قدام ناصيف باشا . وقدموا عليه شهودات بأنه كان يوذى المسلمين . ويود الفرنساويين .
فآمر الباشا بقتله . ونهب منزله . وقبض أيضا على أناسا كثيرين من المسلمين . الذين كانوا يخدمون الفرنساويين . وذاقوهم الموت المهين . واوردوهم مورد التلاف . وقبضوا على الشيخ خليل البكري نقيب الاشراف . واتوا به حافيا عريانا دليلا مهانا . وقدموه إلى عثمان بيك فامر باطلاقه . بعد ما قدموا عليه جملة شهادات . وكان في أكثر الأوقات . يشرب في منزله مع الفرنساويه المنكرات . هذا وتلك الهجمه متصله على تلك الصلدات . من جميع الجهات . وعلى حارة الأقباط التي بها يعقوب الصعيدى . وقد كافح هذا الرجل كفاحا عظيم وعارك عراكا جسيم . وفي سادس يوم من تلك الأسباب .
والأمور الصعاب . هجمت الاسلام على حارة الأقباط . ونهبوا البيوت وأيقنوا النصارى في الهلاك والارتباط .
فهذا ما كان من أحوال مصر وذلك الاتفاق . واما ما كان من مدينة بولاق .
فإنهم حين ما بلغهم دخول ناصيف باشا والغز إلى مصر بالعز والنصر . فظنوا أن عسكر الاسلام انتصر . وجيش الفرنساويه اندثر . فقاموا على النصارى الرعية . [ 667 ] فنهبوا أموالهم وسبوا اعيالهم . وعصوا أهل بولاق عصاوة شديده . وابنوا متاريس جديده .
وبعد ثمان أيام وصل أمير الجيوش إلى دار الكنانه . فوجدها من الاخصام ملانه .
وقد اشهروا العداوة . واظهروا العصاوه . وحدثهم عقلهم الرميم . في الجهل العميم .
على عدم التسليم . واحتاط أمير الجيوش بعساكره الوافرة . حول دايرة القاهرة .
وصلبت أعناقهم إلى المحاصره . ومنع الداخل والخارج . وسدوا المسالك والمدارج .
ونشب القتال بينهم . نهارهم وليلهم . فطلبت خلو المدينة العساكر والحكام . فما مكنتها من ذلك الأعوام . وتصدرت الأعيان ذوى البيوت . وحثّهم على الإقامة والثبوت . ومنهم ذلك البهموت . السيد احمد المحروقى . فهو يتصدر للجدال . وصرف الأموال . وحرض الرجال . على الحرب والقتال . ولم يزالوا المصريين على عزمهم المتين .
على محاربة الفرنساويين
وكان أمير الجيوش قد تمكن بعساكره من القلع والاسوار بالكلل وقوة النار .
وكتب إلى مدينة الإسكندرية يسترجع جبخانة ومدافع الذين كان ارسلهم حين عزم على التسليم . وارسل إلى الجيزه احضر مصطفى باشا كوسا وارسله إلى ضمياط .
وقد بلغ أمير الجيوش ما أبدوه اهالى بولاق . من العصاوه والنفاق . فأرسل إليهم
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 306
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٠٦