وفي هذه السنة رجع الأمير خليل بيك والأمير حسين بيك كشكش ومن معهما من الامرا والكشاف من بلاد غزه وصحبتهم جملة عساكر من تلك النواحي عريان ومغاربه ودالاتيه . ووصلوا إلى مدينة المنصوره . ولما بلغ الأمير على بيك قدومهم جهّز لهم العساكر صحبة مملوكه محمد بيك أبو الذهب وخرجت معه السبعة وجاقات .
ولما وصلت العساكر إلى نواحي المنصوره والتقا الجيشان وتقابلا العسكران . وانتشب بينهما الحرب والطعان . ما ينوف عن اربع ساعات من الزمان . فانكسرت العساكر الخارجة من مصر . وولوا راجعين على أعقابهم بالذل والقهر . فخاف على بيك خوفا عظيما . ودخل عليه وهم جسيم . ثم جدد تجريدة ثانيه . وخرج صالح بيك ومحمد بيك أبو الذهب والوجاقات السبعة بالعساكر الوافرة والجنود المتكاثره . واما ما كان من الأمير خليل بيك والأمير حسين بيك . فحين بلغهما خروج العساكر من مصر مرة ثانية عزما على المسير إلى الناحية الغربية إلى أراضي الصعيد . فما قبل العسكر الذي معهما ذلك ورجع كلّ منهم إلى بلاده . وسار خليل بيك وحسين بيك إلى الناحية الغربية بعزوتهم ومكثوا في قرية طلده « 1 » الذي بها مقام السيد احمد البدوي . وعزموا على عدم المحاربة . وانهم يراسلون السناجق المقيمين في القاهرة . وان يقبلوهم بان يدخلوا إلى منازلهم . وكان حين بلغ صالح بيك ان خليل بيك وحسين بيك كشكش دخلا الجهة الغربية فسار إليهم وصحبته محمد بيك أبو الذهب . ولما اقتربا من بلدة طلده اجتمعت . صلداة الوجاقات مع صالح بيك وقالوا له الأصلح لنا ان لا نقارش أمور هولاى الامرآ . لأنهم جميعهم من بيت واحد وعيله واحده . وهم الجميع قازاضغله .
ونحن نفهم [ 488 ] ان محمد بيك أبو الذهب لا يغدر بهم . وفي وقت الحرب يتخلا ويتركنا في المقدمة . والأصوب لنا ان نفوض الامر اليه . فقبل صالح بيك رأيهم .
وساروا إلى خيمة محمد بيك أبو الذهب . وقالوا له أنت ابن الأمير على بيك وهولا الامرا اخوتك . وأنتم جميعكم عيلة واحدة . قازاضغليه . وهولا راحتهم وتعبهم راجع إليك . ونحن مفوضين التدبير لما تراه صوابا . فلما فهم محمد بيك كلامهم دعا كاشفا
هامش
( 1 ) هكذا وردت في الأصل وفي النسخة الرابعة والنسختين اليازجيتين أيضا . وهي تحريف طندتا ( جبرتي 1 : 308 ) طنطا الحديثة . اطلب أيضا كتاب نفح الطيب للمقرّي ، طبعة اوروبة ، ( 1 : 795 ) .