وفي هذه السنة حضر الشيخ عثمان ابن الشيخ ضاهر العمر غضبانا على أبيه . لأنه كان غضب عليه واعتقله واستقام مدة عند الأمير منصور إلى أن اصلح امره مع أبيه .
وكان شاعرا فصيحا أديبا حسن الصورة طويل القامة . وقد انشى قصيدة حسنة عن شرح حاله وهي مشابهة إلى القصيدة المعلقة وهي هذه كما تراها
كم غادر الشعراء من مترنم * وعرفت ربع الدار قبل توهمى
كيف الضلال عن المجرة والرجا * طلق لناظر مقلة غير العمى
دار لمشرقة الجبين كأنها * بدر أنار بجنح ليل مظلم
عهدي بها وبها الظبا اوانس * يرفلن بالوشى الزهى المعلم
من كل مخطفة الحشا اديمة * تزهو بطرف ناعس وبمبسم
بلهاء فاتنة لعوب بالنهى * ترمى لواحظها القلوب باسهم
برها بارهة المحاسن غادة * ترنو بعين جودر لم يفطم
زوراء برهرهة المجرّد بضّة * تسبى العقول بذى إياه عندم
ميّاسة لعب الدلال بعطفها * فترنحت كالراغبى اللهدم
ريميّة الالحاظ واللفتات بل * خمرية الوجنات والمتبسم
روحية ألفاظها لو كلمت * جدثا لقام إلى حيوة المنعم
عقدت شيوخ السحر من أجفانها * بابا لكام بالسحر لم يتكلم
[ 484 ]
جعلت ليالي بينها فرعا لها * ودنت بصبح وصلها من معصم
واتتك سافرة فجهلانا بها * كالشمس تغشى ناظر المتسوّم
وتبسمت باعتابها فالدرّ بين م * منثّر في ثغرها ومنظم
لما تبدت فالعيون تواتبت * في نحرها والطافها المستهضم
غرس الحياء بوجنتيها وردة * انف اللواحظ نشرها لم يشمم
ناءت بمثل الحقف لبدا الندا * وسماء بخرعوب أقل بمنعم
واتت تهادى بالقوام مهففا * والردف رجراجا وخصر اهضم
يمحى بها زلل الزمان فريدة * ما شانها يا ليتها لم تحرم
[ فسقيت ] يا دار الأحبة واكفا * وشمست لوامعه فجاش عرمرم
للّه حبك يا فريدة انه * هو الكمىّ الفاتك المتجهضم