سنة 1178
لما نهض عثمان باشا الصادق والى الشام المشار اليه إلى قلعة سانور الكاينة في ديار نابلوس لقتال صاحبها محمد الجرار . استنجد بالأمير يوسف وكتب له ان يحضر اليه بجيشه . فاجابه وجمع جيشا وافرا من جبل الشوف وتوابعه من احزابه وسار بذلك الجيش فالتقى بالوزير المشار اليه في الطريق وبقي سايرا صحبته فحضر معه حصار القلعة المذكورة . وأقام أياما إلى أن نهض الوزير عنها ولم يستولى عليها . وقيل كان عدم استيلايه عليها من تأخر جيش الأمير يوسف عن القتال والحصار . لان جيشه كان من الجماعة القيسية . وكان محمد الجرار وأصحابه الذين في القلعه قيسيين . فمن ثم لم يجتهد جيشه بالقتال . ولما قفل الوزير راجعا إلى دمشق آمر الأمير يوسف بالانصراف إلى دياره بعد ان غمره بالاكرام الجزيل . فرجع إلى جبيل وقد عظم امره وارتفع قدره ومال اليه غالب وجوه أهل جبل الشوف وتوابعه وأكثرهم ميلا إلى الشيخ على جنبلاط والشيخ كليب نكد . فدخل من ذلك قلق في نفس الأمير منصور . وخشي من أن يعظم امر الأمير يوسف ويتصدر للولايه مكانه . وطفق ينبههم على ذلك الشيخ عبد السلام عماد زعيم اليزبكيه . ويتقرب اليه بمثل هذه التنبيهات . ويظهر له المحبة والميل [ لجانبه ] .
والاطاعه لأوامره حتى تمكن في قلبه واستولى على لبه . فجعل يسمى عنده في الشيخ على جنبلاط ويذكّر له مناصرته وميله للأمير يوسف . وكان بينه وبين الشيخ على جنبلاط مشاحنه كما ذكر . فلم يزل ملازما السعايه به عند الأمير منصور حتى اصرف عنه قلبه . واستنهضه للانتقام منه . فأطاع لاشارته وعزم على الايقاع به فنهض من مدينة بيروت إلى دير القمر . ولما دخلها احضر أخاه الأمير على وابن أخيه الأمير قاسم واطلعهما على ما في نفسه من الايقاع في الشيخ على جنبلاط فوافقاه على مراده . وبلغ ذلك للشيخ على فعلم أنها سعايه من الشيخ عبد السلام . فوجه الرسل للأمير يونس اخى الأمير منصور يستنهضه [ 480 ] لطلب الولاية ويهيّجه على أخيه الأمير منصور .
وكتب له بان يحضر إلى الشوف لكي ينهض هو وعزوته لمناصرته ومعونته وارسل له سبعة آلاف وخمسماية قرش « 1 » اسعافا على النفقة فاجابه لذلك . ونهض من دير القمر
هامش
( 1 ) وفي النسخة الرابعة : « خمسة عشر كيس » .