فترانا الان مرغمين على الاكتفاء بهذه الروايات المتقطّعة الضئيلة ، محاولين إلى حدّ ما إزالة هذا الاضطراب من بعضها ، حتى نتمكن من نسجها وتقديمها للجمهور بصورة كاملة .
ونحن ، وان جرحنا بعض هذه الشهادات ، لا يفوتنا في الوقت ذاته أنّ ما ورد في كتاب الأمير من الإشارة إلى نفسه هو على جانب من الأهمية ، إذ انه على الأقل كلام المؤلّف عن نفسه . وكذلك ما ورد في كتاب « الساق على الساق » فإنه لاحد كتّاب الأمير المؤرّخ ، ان لم نقل لمعاونه في التأليف ، كما أشار إلى ذلك جرجي زيدان في مجلة الهلال « 1 » . ولا يخفى ما لكلام شاكر شقير من الأهمية أيضا إذ انه شويفاتي الأصل قريب من كفرشيما ودير القرقفه ، وقد عرف اليازجي الكبير ، والمعلّم بطرس البستاني وغيرهما من معاصري الأمير المؤرّخ ومعاونيه . ويقول الأب عمانوئيل البعبداتي في كتابه المشار اليه آنفا انه اخذ ما رواه عن الأب يوسف البعبداتي الذي تقيّد بخدمة الأمير الروحية « 2 » . هذا هو المهم من مصادرنا فلنرجع الآن إلى الأمير وترجمته .
ترجمة الأمير
نسبه ووطنه
هو الأمير حيدر ابن الأمير احمد ابن الأمير حيدر الشهابي الحاكم المشهور « 3 » . ولد في 21 شباط سنة 1761 ( 1174 ه . ) في دير القمر على الأرجح ، أو في قرية المعاصر التحتا المعروفة اليوم بمعاصر بتدين ، في جوار دير القمر « 4 » . وتوفي في دير القرقفه سنة 1835 ( 1251 ه . ) « 5 » . وكان في حياته كثير التنقل في انحاء لبنان تارة يقيم في دير القمر ، وطورا يجول في مناطق الشوف والمتن ، إذ كان يكلّفه الأمير بشير الكبير بعض المهامّ الإدارية والحربية ، أو يقوم هو نفسه بشؤون سياسية كان من شأنها ، على الغالب ، ان تؤول إلى الخير العام واصلاح ذات البين بين الأمير ومن كان يغضب عليهم من رجالات البلاد ، كما سيأتي . اما مركزه فكان قرية شملان ، ولا تزال
هامش
( 1 ) مجلة الهلال 10 : 66
( 2 ) تاريخ الرهبانية الانطونية ، ص 423
( 3 )Fleischer , Uber des Syriscbe Fiirstenbaus der Banu Scbibab . [ Zeitschrift der Deutschen Morgenlandischen Gesellschaft V , 46 - 59 . ]( 4 ) اطلب في ذلك تاريخ الأمير نفسه ، ص 54 من طبعتنا هذه . « والجواب على اقتراح الأحباب » للدكتور ميخائيل مشاقه - مخطوطة جامعة بيروت الأميركية ، ص 35 .
( 5 ) اخبار الاعبان للشيخ طنوس الشدياق ، ص 62