العلوم الدنياوية . فتراه حيث يرتع في رياض انسه وادابه . ويجلو عرايس ابكار أفكاره على طلابه . ان يقول نثرا يجلب الاستماع . أو يقرظ شعرا يحير العقول بما يدعن لبلاغته كل معمع تهف إلى حسن محاضرته القلوب . ويطيب بمطارحته التي تفصح عن كل مأمول ومطلوب . نشر أردية علوم [ 444 ] الحقيقة بعد طيها . فدنت لعلومه بلغا العجم وفصحا العرب يحل طيها . ولقد اشرح الصدور . وزحزح الكدور . ان هو الا وحه يوحى منزل من فلك يرحى .
إذ قيل فيه
للّه درّ همام جهبذ وطيت * اقدامه سؤدد هام السماوات
حباه مولاه ما شادت مكارمه * وبالفتوحات قد حاز الفتوحات
ولما لزم باب الافتقار والعبودية لمولاه الغنى . نال بذلك الافتخار والمقام الاقدس السنى .
سيدي ومولاي المشار اليه . من جعل اللّه مقاليد الكمال والسيادة طوع يديه . امّا بعد فقد تجاوز القاصر حده وتعداه بالهجوم على جناب ذوى الفضل والحياة . ولكن توقع الصفح الجميل . حملني على مدح هذا السيد الجليل . بسجعات معتلّه . ولفظات مختلّه . وقصيدة هي وان كانت عند منظومات آل البلاغة بمعزل . لكنها بمحاسن اوصافكم تجل وتفضل بذكر حبيب ومنزل . لقد طابت بكم القريحة السليمة . بمرأه هذه الدرّة اليتيمة . فجاءت مفتخره مهذبة عربا . وتتباهى تيها وتفتخر عجبا . وتسمو على كل نظم شرقا وغربا . فيا لها حسن منظومة لم ينسج منوالها . ولم تسمع قريحة بأمثالها . قد افترت صغر البلاغة بطيب معانيها . وأينعت محيّا الفصاحة بطلاوة مبانيها .
فقيل شعرا
فيا اجلّ الأنام عزا ومجدا * فها إليك بكرة سنيّه
من ذوات الخدور وافت تهنيك * بعيد يا ذا الحلّة القدسيّه
كل بيت منها يشير بتاريخين * يا ساميا الصفات الذكيّه
عدة بيوتها ثمانون بيتا * كنجوم وعشرة درّيه
هاكها غادة تزف بها * بنت بكر شامة عربيّه
فاغمرها بذيل عفو وصفح * من تجلى اخلاقك الرضيّه
قد انفتحت أوايل أبياتها بحروف إحاطة بها إحاطة الوضوح . بكعب كعوب . ومتى جمعت تلك الأحرف وركب كلمات فصارت بيتين كالفرقدين يترنم بها كل طروب .