ولما حضر الأمير احمد إلى دير القمر اظهر له الأمير حيدر جميل اللقا . وأحله محل الكرامة حتى آمن فادخل عليه في بعض الليالي ولديه الأمير ملحم والأمير احمد فقتلاه وهو نايم ودفناه في محله خفية . ووجه رسولا إلى الأمير نجم إلى حاصبيا يعلمه بالخبر .
ويأذنه بقتل الأمير سيد احمد . وكان للأمير احمد عبد فبلغه قتل سيده فهرب في تلك الليلة عينها . ولم يزل مجدا في سيره حتى قدم حاصبيا قبل رسول الأمير حيدر . فبتّ الخبر للأمير سيد احمد سرا . ولما بلغه ذلك فرّ لوقته من حاصبيا مع العبد المذكور إلى [ 439 ] الشام . ونجا من يدي الأمير نجم . وبقي مقيما في الديار الشاميه نحو سنتين .
ثم آمنه الأمير حيدر على نفسه بالعهود الواثقه . فرجع إلى راشيا وبقي فيها أميرا كما كان أولا كل مدة حياته . ولم ينقض الأمير حيدر عهده معه .
وفي هذه السنة كان في الشام الشيخ عبد الغنى النابلسي . وكان شاعرا فصيحا . له اشعار حسنة . وصنّف ديوان غزل افتخر على الشعرا به . وخمّس القصيدة الخمرية الذي إلى الشيخ عمر الفارض . وكانت الاسلام تعتقد به انه ولى عظيم . وهو كان يعتقد على مذهب الصوفية الذي اعتقادهم ان اللّه عز وجل موجود في كل انسان متحدا بذاته وصفاته الربانية . وكان الشيخ عبد الغنى يشير في بعض اشعاره عن ذلك . ومن جملتها القصيدة التي ردّ عليه بها الشيخ إبراهيم ابن الحر من مدينة صور وهي هذه كما ترى
وجودي جلّ عن اسمى * وعن روحي وعن عقلي
وعن شرحي وتكليفي * وعن حكمي وعن نقلي
وامرى مطلق حتى * عن الاطلاق يستعلى
وعن ذات وعن وصف * وعن بعض وعن كلّ
وعلمي ليس يدركه * سوى من لم يزل مثلي
ولو زال الغطا عن عل * م أهل العقد والحلّ
لاضحى علمهم في بح * ر علمي قطرة الطلّ
وعلم الجفر من علمي * وموسى رشحة البلّ
وانى هدهد الاخبا * ر للقوم الأول قبلي
وعن قولي انا اعنو * وانى فوق ما املى
علىّ اللّه قيّوم * بلا شبه ولا مثل
وانى ذلك القيّوم * لما قمت عن حملى