ان ما ظهر وقتئذ من الجزءين الأخيرين لم يتجاوز ال 250 صفحة بينما الأصل الذي نعنى بنشره الآن والذي يتعلّق بالمدة نفسها سيتجاوز ال 700 صفحة . وما ظهر في تلك الطبعة يقف في اخباره عند انتهاء السنة 1236 هجرية ( 1820 م ) . اما ما ننشره اليوم فإنه يتناول زيادة على ذلك اخبار السنين الجارية بين 1236 و 1245 ه . ( 1820 و 1829 م ) . ومن فوائد هذه الطبعة انها ستشمل جميل ما كتبه المعلم نقولا الترك عن تاريخ الحملة الفرنسوية إلى مصر ما طبع منه عام 1839 وما لم يزل خطا « 1 » . إلى غير ذلك من الاختلافات العلمية والفنية المهمة التي تنجلي تماما لدى المقابلة بين الطبعتين .
هذا هو كتاب الغرر الحسان الذي نعنى به اليوم وهذه هي فوائده . اما ما جاء في « المجلة البطريركية » تحت عنوان « تاريخ الأمير بشير » فقد يكون - فيما يظهر من كلام شاكر شقير - مؤلّفا آخر للأمير نفسه يدور على تاريخ الأمير بشير وحده .
وإليك ما قاله شاكر شقير في هذا الصدد :
« وللأمير حيدر تاريخ حاو كثيرا من الوقائع التي يعزّ وجودها في غيره قسمه إلى ثلاثة اجزاء يبتدئ الجزء الأول منها قبل الهجرة وينتهي بانقراض المعنيين . ويبتدئ الجزء الثاني بولاية الشهابيين على جبل لبنان وينتهي بحكومة سليمان باشا والي عكاء .
ويتضمن الجزء الثالث ما وقع بعد ذلك إلى تولي الحكومة المصرية على برّ الشام . »
وهذا الكلام ينطبق بوجه الاجمال على كتاب « الغرر الحسان » الذي ورد وصفه آنفا . ثم يعود شاكر شقير فيقول :
« وللأمير تاريخ آخر يتضمن جميع الوقائع التي حدثت في ولاية الأمير بشير الكبير مع ما تبعها من الحوادث إلى أن توفي المؤلّف . وكلا التاريخين غير مطبوعين . » « 2 »
فلعلّ هذا الكتاب هو « تاريخ الأمير بشير » المذكور الذي نشره الأب بولس قرألي في المجلة البطريركية كما قدّمنا « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع في شأن هذا التاريخ ما كتبه الأستاذ المعلوف في « المشرق » ( 29 [ 1931 ] 284 - 291 )
( 2 ) البستاني : دائرة المعارف 10 : المقالة « حيدر احمد شهاب » .
( 3 ) ويرجّح الأستاذ المعلوف « ان من آثار الأمير حيدر تلك الرسالة في « مختصر تاريخ لبنان وسكانه » التي منها نسخة في خزانة الجامعة الأميركية . وانه قد تصرّف بعبارتها الشيخ نصيف اليازجي شأنه في « الغرر الحسان » . وذلك انها منقولة بخطه سنة 1833 ، واسمها الأصلي « نزهة الزمان في حوادث عربستان » أو « في تاريخ جبل لبنان » . وفيها زيادة عما نشره العلّامة المستشرق ارنولد ، وعما في تاريخ جودت باشا المطبوع في بيروت ، وفي « كشف اللثام عن محيا الحكومة والاحكام » لنوفل نعمة اللّه نوفل الطرابلسي بنسخة بقلمه في الجامعة الأميركية ، ونسخة المعلوف عنها في خزانته سنة 1890 . »