الدولة العثمانية العلية وفيه تعريض للصلح والاصطلاح بينه وبين بنى رعد المذكورين .
لان بنى رعد حينما بلغهم قدومه إليهم دخلهم الخوف . وانحدر كبيرهم فاضل إلى مدينة طرابلوس . وتوسل لواليها بان يتوسط بينهم وبين الأمير يوسف باجرا الصلح والمسالمه .
فمن [ ثمت ] ارسل إلى والى طرابلوس القبوجى المذكور مصحوبا بكتاب منه . فلما وصل القبوجى إلى عند الأمير يوسف تكلم عنده بشأن بنى رعد وقربه إلى المسالمه . فاجابه بذلك واصطلح الامر بينهم وبينه . ونهض لوقته من القرية المذكورة . وبعد نهوضه منها آمر بحريقها لان صاحبها الأمير احمد الكردي كان من المايلين إلى الحماديه أيضا .
والأمير احمد الكردي المذكور هو من سلايل الأكراد الذين وضعهم السلطان سليم العثماني في مقاطعة الكوره محافظين مع من وضعهم [ في ] الثغور البحريه التي في ذيل جبل لبنان كما تقدم عنه .
ثم إنه بعد حريقها سار إلى مدينة جبيل ومنها إلى مدينة بيروت . فخرج للقايه محمد آغا الكتخدا ومن معه من العسكر ولما حل الأمير فيها طلب من محمد آغا الكتخدا الرجوع إلى دمشق . وخاطبه بأمر مدينة بيروت وحفظها . وكان صحبة [ 509 ] الكتخذا احمد بيك الجزار الذي تقدم عنه الشرح . وكان هذا الرجل مشهورا بالشجاعة والفروسيه .
وهو رجل أصله من البشانقه قدم صغيرا إلى القسطنطينية وأقام فيها خادما لرجل من أصحاب على باشا الحكيم المقدم ذكره . وكان مخدومه امين الحلوى عند الوزير المشار اليه . وهو المسمّى في اللغة التركية معجون اغاسى . ولما قدم على باشا الحكيم إلى مصر قدم معه إليها . وفيها تعلق بعرى الخدمة عند محافظ قلعتها . وبقي عنده أياما .
فقتل في بعض الأيام مملوكا من مماليك محافظ القلعه المذكور وفرّ من القلعه سحرا إلى صالح بيك المتغلب يوميذ على مصر . فاحتمى عنده وتشبّث بذيل خدمته . فشبّ عنده ونشا نشاء حسنا . وظهرت منه شجاعة كاملة فلقبه بالجزار لفتكه وجرآته وجعله سنجقا .
ولما تغلب على بيك على صالح بيك وقتله بعد امر يطول شرحه تالّف احمد بيك الجزار واستماله اليه وقرّبه منه وجعله من خواصه . ثم إن احمد بيك الجزار رأى من على بيك دليل الغدر . فدخلته الريبه وتحيّل لنفسه وخرج فارّا من مصر ليلا إلى الديار الشاميه .
ومعه مملوك واحد اسمه سليم . وعبد واحد يكنّى بابى داود . ولما قدم الديار الشاميه حضر إلى دير القمر إلى الأمير يوسف فتلقاه بالبشاشه والكرامة وأبقاه فيها عنده أياما قليله . ثم بعثه إلى مدينة بيروت ورتب له فيها راتبا من كمركها يقوم بنفقته وذلك
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 96
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٩٦