غير محصورة وشهرته تغنى عن الاطناب في مناقبه وحوله جماعة من الخولانيين وقد دثرت قبورهم ولم يبق منهم غير قبر واحد وهو المشار اليه بالقاضي زهرون ولم يذكر صاحب كتاب زهرة النظار من قضاة مصر من اسمه زهرون والأصح انه زهرون الخولاني ثم تمشى وأنت مشرق خطوات يسيرة تجد قبر شكر الأبله ذكره المسكى في تاريخه وصاحب المصباح وقال الموفق كان من عقلاء المجانين وهذا غلط لان الأولياء لا تنسب إلى الجنون وانما كان الغالب عليه الوله والجذب وكان له إشارات وكرامات مشهورة في تعديته إلى الجيزة نوبة حريق مصر حكى انه لما احترقت خرج الناس يريدون التعدية إلى الجيزة فخرج مع الناس فركبوا في مركب وهو معهم فغرقت في وسط النيل فلما أن نجا منها من نجا وغرق من غرق وجدوا الشيخ قائما على البر وثيابه جافة ولم يلحقه بلل ومقطفه في يده وهو متبسم وإلى جانبه قبر ابن ريحان المسلم ولم يبق من أثر تربته غير محراب صغير وهو بين مسجد زهرون والمفضل بن فضالة ثم تمشى وأنت مستقبل القبلة تجد قبر الشيخ الفقيه الامام العالم أبى الربيع سليمان بن أبي الحسن المعروف بالرفا ذكره صاحب المصباح وإلى جانبه قبر والده أبى الحسن الرفا كان متصدرا بالجامع العتيق وإلى جانبهما جماعة من العساقلة وهذه المقبرة مشهورة بإجابة الدعاء لأنها مشهورة عند المصريين مستفاضة والخط معروف الآن ببطن البقرة ومعروف بالنقعة لأنهم يذكرون انه حصل في هذا المكان قتال عظيم بين الصحابة فانتقع المكان من دم المسلمين فسمى بالنقعة وهذا مستفاض بين مشايخ الزيارة والخطة على ضفة البركة أولها قبر الادفوى وآخرها قبر الرفا وإلى جانب الرفا جماعة من الصالحين منهم الفقيه الامام العالم أبو الفرج احمد المعروف بالفائقى توفى سنة أربع وستين وأربعمائة كان حافظا فاضلا سمع الحديث من أكابر الحفاظ وقال رضى اللّه عنه كنت أصحب شيخا وأقرأ عليه فقصدته في بعض الأيام فرأيت في الطريق امرأة فنظرت إليها ثم تذكرت ما علىّ في ذلك فاستحييت فلما دخلت على الشيخ وقرأت عليه توقفت فقلت ما لي اليوم فنظر الىّ الشيخ وقال هذه من تلك النظرة التي وقعت في الطريق فاستحييت منه وما مشيت بعدها في الطريق الا وكانت رأسي في الأرض ومعه في قبره ولده أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه الفائقى صاحب الكتاب في الحديث كان ثقة عدلا زاد على أبيه في الرئاسة توفى سنة احدى وعشرين وخمسمائة ذكره الحافظ عبد العظيم المنذري في المحدّثين وكان ينشد هذه الأبيات
الناس شبه ظروف حشوها صبر * * وفوق أوجهها شئ من العسل