وفي يوم الأربعاء خامس شوال توفي القاضي زين الدين عبد الصمد بالقاهرة .
وأوصى أن لا يصلى عليه عند سبيل المؤمني خشية أنه ينزل السلطان فيصلي عليه فيثقل عليه ؛ وهذا كان صدرا محتشما رئيسا كريما يقضي حوائج الناس على يده . حج حجة عظيمة من القاهرة وأصرف عليها مالا كثيرا وعمر مدرسة بالقاهرة ومكة والمدينة والقدس والشام .
وتقدم في دولة الأشرف برسباي بحيث لا يصدر شيء إلا عن رأيه وكان أولا بحلب في خدمة ابن الشهاب المحمود . وكان الخواجا شمس الدين بن المزلق لا يرفع به رأسا ولا يلتفت إليه ويراه بالعين التي كان بها . ويقال إنه هو الذي حسّن للأشرف أن لا يتجر أحد في النهار إلا هو وذلك لإنكاء ابن المزلق .
وفي هذا اليوم وهو الأربعاء خامس شوال حضر ابن رمضان درندار ومعه جماعة من التركمان ونزلوا خارج حلب واطمأنت القلوب .
وفي يوم الخميس خرج الكافل الحمزاوي إلى الميدان ومعه من حضر إليه من العرب والتركمان وغيرهم من الفلاحين وحضر كفال الممالك وصفوا حلقة عظيمة وكان يوما مشهودا لا يحصون كثرة . وكان القاصد الذي حضر من جهة العسكر جهان شاه اللذين قطعوا الفرات حاضرا والقاصد حضر يوم الأربعاء فشاهد ما حيّره وأزعجه .
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 234
مساهمون: أبي ذر سبط ابن العجمي
ص٢٣٤