تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وفي نهار الخميس سادس عشر جمادى الأول وصل شيخنا ابن الخرزي إلى حلب ولبس تشريفه وحكم بين الناس . وفي جمادى الآخرة اشتهر بين الناس اعتمادا على قول أرباب الهيئة « 1 » أن الشمس تكسف قريبا من التمام فجاء الناس للصلاة بالجامع فانكسفت انكسافا قليلا . وفي العشر الثاني من جمادى الآخرة صرف تنم عن كفالة حلب بالحمزاوي وكان تنم كثير الطمع في أموال الرعية ، وصادر أهل الباب ومن حولها من القرى عند ذهابه إليها ، وكثر قطاع الطريق في أيامه ، وصارت العرب من رعب يأتون إلى القرى يأخذون الغفر « 2 » حتى لقد رأيت فلاحا يزرع بقرية مارت التي للأشرف وضع بيدره عند مقام الأنصاري فجاء العرب إليه يطلبون الغفر على بيدره ، وأحدث غفراء عند خان طومان يغفرون / ( 33 ظ ) م القوافل إلى سرمين وذلك لعجزه عن ضبط المملكة وعاقب شخصا من أكابر أهل عينتاب بالصفع وأدخله السجن فمات في السجن من الصفع . وفي ليلة الجمعة المسفر صباحها عن ثالث عشري جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو العباس محمد بن الشيخ إبراهيم الكتبي وقد أجازني وكان عارفا أستاذا في تجليد الكتب ، وتضرب الأمثال بصنعته ، وعمل قيامة جامع حلب . وخدمه كثيرا بتقوى وصلى عليه بالجامع بعد الصلاة . ودفن بمقابر الصالحين وافتقده أهل حلب لأنه لم يكن أحد مثله في صنعته وإتقانه . وفي حادي عشري رجب دخل الحمزاوي إلى حلب كافلا عوضا عن تنم وكان الحمزاوي لين الجانب كثير الحياء والتودد للناس وتظلم نفسه . وله زوج عملت خيرا كثيرا لم تدع مزارا بحلب إلا وأرسلت له الدراهم . وأحسنت للفقراء وعزّلت عقبة
هامش
( 1 ) المنجمون . ( 2 ) الحراسة .