ولما حضرته الوفاة عادته واستحلته فحاللها من شدة المحبة . وكانت قد ألزمته بطلاق زوجته بنت عمه فطلقها لأجلها . ومن شعره فيها قصيدة . منها :
سلو [ ا ] سمرا عن حزبي وحزني * وعن جفن حكى هطال مزن « 1 »
سلوها هل عراها ما عراني * من الجن الهواتف بعد جن « 2 »
سلوا هل هزت الأوتار بعدي * وهل غنت كما كانت تغني
سأشكوها إلى مولى حليم * ليغفر في الهوى عنها وعني « 3 »
وتزوجت بعده عاميا فأحبته ، وأبغضها - انتهى .
قلت : وأذكر في ذلك قصة بريرة « 4 » مع زوجها مغيث « 5 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم .
للناس : « ألا تعجبوا من حبه لها . وبغضها له » . وكان يدور خلفها في سكك المدينة يبكي .
وقصتها مذكورة في كتب الصحابة رضي اللّه عنهم . انتهى « أ » ( 4 ظ ) .
هامش
( 1 ) - سلو [ ا ] : إضافة المحقق - حزبي : ليست منقوطة في الأصل لعلها كما ذكرنا وتعني الشدة . هطال وتعني نازل .
( 2 ) - بعض الجن قيل كانت تهتف منادية الإنسان . عن هذا الموضوع انظر كتاب الحيوان للجاحظ .
( 3 ) - سأشكوها : في الأصل . شاشكوها - مولى : في الأصل : مولا .
( 4 ) - بريرة : مولاة عائشة رض . قيل كانت مولاة لقوم من الأنصار . وقيل لآل أبي أحمد بن جحش . . الخ . اشترتها عائشة واعتقتها . وهي المعنية بالحديث : « الولاء لمن أعتق » وحدث عبد الملك بن مروان أنه كان يجالسها ويسمع بعض نصائحها . زوجها مغيث . ذكرا في الصحيحين . ( الإصابة : 4 / 245 ) ؛ ( الاستيعاب : 4 / 242 ) .
( 5 ) - مغيث : زوج بريرة . قيل كان حرا . وقيل مولى لأبي أحمد بن حجش . وقد ثبت ذكره في صحيح البخاري . ولدى الكوفيين حرا . وعند الحجازيين عبدا . وأعتقت بريرة وهي عنده فخيرها الرسول فاختارت نفسها . حتى إنه استشفع الرسول ص بذلك فقالت : لا أريده . ( الإصابة : 3 / 431 ) ؛ ( الاستيعاب : 3 / 433 ) .
أ - حاشية في الأصل : « وما أحق ابن الكيلاني بقوله الأول :ولما رأتني في السياق تعطفت * وعندي من تعطفها شغلأتت وحياض الموت بيني وبينها * وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل