يتصيد في بعض نواحي حلب . قيل له : شرف العلى في هذه الأرض . فأرسل إليه من يحضره . على هيئته . فلما حضر كان السلطان في مجلس شراب . فقال لبعض ندمائه املأ « 1 » قدحا كبيرا والق شرف العلا به . فلما رأى القدح أخذه بيده . وشربه . وأنشد في الحال يقول ارتجالا يخاطب الظاهر :
جمعت بالكأس شملي * فاللّه يجمع شملك
بحق رأسك دعني * حتى أقبل نعلك
ولم يزل هائما بحبه في كل مكان حتى دخل في خبر كان .
[ عشق القندري لمغنيه ]
وحكى القاضي كمال الدين بن النحاس « 2 » ؛ عن القاضي زين الدين بن السفاح « 3 » وأخيه القاضي شمس الدين ، وجماعة من أهل حلب الموجودين الآن . أنهم أخبروا عن ناصر الدين محمد بن مكبوت « 4 » أحد كتاب المنسوب المعروف بالقلندري أنه كان يهوى مغنية ولا تزال زرموزتها « 5 » معه في كيس حرير أطلس معلق في رقبته تحت ثيابه فإذا حضر مجلس أنس ولم يتفق حضورها فيه أخرج الزرموزة من الكيس ووضعها ( قدامه ) « 6 » وجعل يبكي .
فإن لم يتفق له بكا [ ء ] . أنشد :
« لا متعت عين محب بما يسرها إن هي لم تسجم » « 7 » .
هامش
( 1 ) - من الأصل : املىء ويتكرر ذلك .
( 2 ) - كمال الدين بن النحاس : سترد أخباره في الجزء الثاني .
( 3 ) - زين الدين بن السفاح : سترد أخباره في الجزء الثاني .
( 4 ) - كذا قرأناها .
( 5 ) - زرموزة : من اصطلاح الصرماياتية : صرماية الطفل . والزرموزة من الفارسية : « سر » الرأس و « موزه » الحذاء . أي : أول قياس من أقيسة الصرامي . وفي الأرياف تطلق على نعل الكبار والصغار . ( موسوعة حلب : 4 / 233 ) .
( 6 ) - كذا في الأصل .
( 7 ) - تسجم الدمع أو الماء تصبه . ( المنجد في اللغة : سجم ) .