قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة « 1 » ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء صنفها في سنة خمس وخمسين وأربعمائة بأنطاكية ، وقال في آخرها وأظنه بخطه : قال المختار بن الحسن : صنفت هذه المقالة لصديق لي في سنة 455 وأنا يومئذ مكدود الجسم ، منقسم الفكر في جمع الآلات لبناء بيمارستان بأنطاكية .
وقال في أثناء هذه المقالة : ومما يدل أيضا على اختلاف أحوال البلاد بتنقل القرانات ما حكاه لنا مشايخ أهل حلب أن شجر النارنج ما كانت تنبت بحلب لشدة بردها ، وأن الدور القديمة كلها لم يكن يستطاع السكنى في الطبقة السفلى منها . وأن البادهنجات حدثت منذ زمان قريب حتى أن لادار إلا وفيها عدة بادهنجانات بعد أن لم يكن بحلب ولا واحد .
ووجدت في تعليق لي خرج ابن بطلان من بغداد سنة تسع وثلاثين وأربعماية ، وسافر إلى الشام ودخل مصر سنة أربعين وأربعمائة وأقام بها ثلاث سنين . ثم عاد إلى القسطنطينية وأقام بها سنة ثم خرج منها إلى حلب وأقام بها مدة . وبأنطاكية وكان يتردد من إحداهما إلى الأخرى إلى أن ترهب بأنطاكية .
ومات بها بعد خمس وخمسين . ( 86 و ) ف
وكان القاضي كسرى - قاضي حلب - قد أسن ، وانحدر إلى ركبته مرض أزمنه ومنعه من المشي فجاءه أبو غانم وهو ابن بنت القاضي كسرى بابن بطلان الطبيب فنظر إلى موضع الألم وقال أدخلوه إلى حمام حارة . واتركوه بها حتى يغشاه الكرب ويضيق نفسه ولا تمكنوه من الخروج فإذا غلبكم على رأيكم وقام خارجا بنفسه فخذوا ماء باردا واضربوا به فخذه إلى ركبته فإنه براء .
فأدخلوه إلى حمام الكنيسة عند باب الجامع - وهي حمام النطاعين وقد دثرت الآن - وفعلوا به ما قال . فأراد أن يستريح . وطلب ذلك منهم فقالوا له : هاهنا جماعة وعوراتهم
هامش
( 1 ) - اللقوة : داء يصيب الوجه يعوج منه الشدق إلى أحد جانبي العنق ( المنجد في اللغة : اللقوة ) .