والآن إنما يصرف على الجامع من مال الحمام . وفي كل أوان يأتي أقارب الناصري من القاهرة وينازعوا أرباب وظائف الجامع ويقول أن الحمام ليست وقفا على الجامع إنما هي لنا وأن وقف الجامع أخرجه السلطان « أ » .
« جامع السفاحية » :
بناه المقر الأشرف أبي العباس أحمد بن سبط بني السفاح وترجمته مذكورة مع أقاربه ؛ أنشأ مدرسة وجامعا بلا منبر بل بكرسي يحمل ، ويوضع أخذ شكله من كرسي البخاري بالجامع الكبير وليس له سدة بل تخت من خشب موضوع للمؤذنين .
وكان في محله معصرة معدة للسيرج فنقضها وجعلها قبالة الجامع المذكور وأسس هذا « 1 » الجامع وبلغ بأساس المأذنة إلى الماء فنبع عليهم فعجزوا عن إزالة الماء فطرحوا في الأسس جرزونا « 2 » وحواريق « 3 » من أشجار التوت ثم بنى فوق ذلك .
والباني أولا هو مصطفى . ثم عدل عنه إلى المعلم محمد شقير .
ونحاته شخص مصري يقال له : محمد الفيل .
ونقل إليها الأحجار والرخام الأسود وأخذ بوابة كانت قبال المدرسة الزجاجية فجعلها بوابة الجامع . وجدّ واجتهد في عمارته .
وحصل له في أول يوم وفي أول حجر وضع بعد الأساس نكاية عظيمة من ابن الرزاز الحنبلي فإنه صار ينشد : « 4 »
ومطعمة الأيتام من كد فرجها * لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
( 37 و ) ف واللّه يعلم المفسد من المصلح .
هامش
أ - م : حاشية في الأصل : ورسم الكلمات « وهما من سفح المحمدون زعر من »
( 1 ) - ف : هذه .
( 2 ) - جرزون : لازالت الكلمة مستخدمة وتعني ما ينتج عن الأشجار عند تقليمها .
( 3 ) - كذا في الأصل .
( 4 ) - في الأصل : لكي .