وبعد ما أنهت الحكومة العثمانية مباحثاتها مع السفير الإنجليزي وحصلت منه على الضمانات الكافية قررت عمل اللازم بخصوص إقامة الأمير في كربلاء كزائر وتحمل نفقاته « 1 » .
وعلى هذا أتى عباس ميرزا إلى كربلاء واستقرّ بها ، حتى إنه أوضح بعد ذلك أنه لقي معاملة حسنة وإخلاصا طوال الفترة التي أقامها في كربلاء ، وبعدما ظلّ عباس ميرزا فترة في كربلاء ذهب إلى استانبول ، أما إيران فكانت قلقة بسبب ذهاب عباس ميرزا إلى استانبول ، ورأت بعد ذلك أن وجوده في الأراضي العثمانية مشكلة لها ، وعندما وصل الأمير عباس ميرزا إلى استانبول في 14 يناير 1852 م استقبله العديد من موظفي الدولة وتم إكرامه ، وكان سلوك الدولة العثمانية بإظهار احترام واعتبار رسمي للأمراء الإيرانيين المنفيين سببا في قلق ناصر الدين شاه ، حتى إنه أخبر الحكومة العثمانية بواسطة السفير الإنجليزي بعدم رضاه عن هذا ، أما الحكومة العثمانية فقد أظهرت اهتماما بالأمير اللاجئ وخططت لاستخدام الأمير كورقة رابحة لصالحها في موضوع المدارس الذي يكون محل خلاف بينها وبين إيران ، وأوضحت الحكومة العثمانية أنها لن تتخلى عن تصرفاتها تلك إلا بعد تنفيذ مطالبها ، وطلبت إيران إخراج عباس ميرزا من استانبول مستندة في ذلك على المادة الخامسة من اتفاقية أرضروم ، لأن ترك هذا الأمير كربلاء سرّا ، كان في نظرها بمثابة « أمير هارب » بدون إذن ، ولم توافق الدولة العثمانية على اعتراض إيران ، وأوضحت أن للأمير الحق في اختيار المكان الذي يرغب الإقامة فيه « 2 » .
واستمرت الدولة العثمانية في استقبال الأمراء الإيرانيين اللاجئين إلى الأراضي العثمانية في السنوات التالية لذلك ، ومن لذلك على سبيل
هامش
( 1 )BOA , I . Hr 4484 , Lef : 5 , 23 M 1269 .( 2 )Nasiri , a . g . t . , s . 165 , 166 - 167 .