مطامعها من حياتها لو لم نتبرج خفايا شهامة هذه الأمة في عالم الظهور وحق للأمم الشرقية المتقاعدة التي لم تزل على فراش الغفلة والكسل رافدة ونعتقد ان الكسل والجبن وقلة الاحساس فطرة جبلية لا يمكن الانسلاخ عنها بالعلوم المدينية والتهذبية أن تسرح طرفها في شأن هذه الأمة وتتفكر وتعتبر بما كانت عليه وصارت اليه وتتدبر وتتذكر فقد كانت أمة في عداد الأموات معلولة بالجهل والتفرق والشتات كأنها قطيع من غنم لا فكرة لها ولا غيرة ولا شمم ثم لما هددتها سيطرة أساطيل الدول الأجنبية تحركت في قلوبها الحمية الانسانية والغيرة الوطنية وعلمت أن لا سبيل للتنصل من ربقة المخاوف والأمان من مخلب المطامع إلّا بتحصيل أنواع الفنون الحديثة واتقان الصنائع فنهضت من رقدتها كأنها نشطت من عقال وأنفقت في سبيل نهضتها كل ثمين وغال إلى أن أشرقت في سماء وطنها شمس السعود وخلدت ذكرا بيضت به صفحات الوجود وهاهي في الشرق الأقصي تجلي على كراسي الهناء والمجد والفخر قائمة على منابر الوعظ تتلو آيات الاعتبار بها طول الدهر فيا حبذا لو كان لنا بها أسوة حسنة واعتبار فلعل السعادة تمنحنا نهضة بها نتخلص من ورطة الذل والصغار وترد الينا بضاعتنا ويحيي مجدنا بعد الدثور وما ذلك على اللّه بعزيز واللّه يبعث من في القبور ولا زالت المعارف بها راقية أوج التقدم والانتشار بصورة مدهشة وقد نجح التعليم بها غاية النجاح وتبغ بها عدة فحول وتخرج من مدارسها علماء عظام يضارعون علماء أوروبا وفلاسفتها في جميع الفنون العصرية والاختراعات الصناعية ويوجد بها أكثر من 40 ألف مدرسة بها 50 في المائة من الأطفال منها ثلاث مدارس جامعة و 10 لتعليم الحقوق ونيف وثلاثون للطب البشرى و 15 للزراعة و 7 للتجارة و 5 للصيدلية و 3 للطب البيطري وعدة مدارس لتعلم اللغات الأجنبية و 286 للصناعة بها نحو ثلاثة ملايين وكسور من التلاميذ وبها 3 مدارس للميكانيكا و 3 للبحرية و 10 للرياضيات وعدة مدارس لفن النقش والرسم و 3 للتلغراف وبطوكيو مدرسة جامعة بها نحو 1300 تلميذ ومجموع طلاب هذه المدارس نحو أربعة ملايين وكسور وتربية البنات متقدمة في اليابان جدا ومدارسهن في غاية الانتظام ويوجد بها مدارس خصوصية لبنات الاشراف وجميع هذه المدارس قائمة
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٣٥٢