القارة الشرقي وهي من الممالك القديمة العظيمة الشأن الرفيعة القدر الشهيرة بفخرها ومجدها بين سائر الممالك وقد كانت دولتها في الأعصر القديمة من أعظم دول الأرض تقدما وأرقاها تمدنا وأكثرها ثروة وأقواها شوكة وكانت كنز العلوم ومعدن الفنون ومصدر الصنائع ومنهلا عذبا للعلماء والحكماء أمها كثير من اليونانيين ليتربوا في مهدها ويرضعوا لبان تدى العلوم في حجرها ويجنو أثمار مدنيتها اليانعة الباهرة ويقتطفوا أزهار حضارتها الزاهرة ولا حاجة في اثبات مفاخرها القديمة إلى حجة وبرهان فان التواريخ الغاصة يمدحها منشورة في جميع البلدان على أن آثار تلك العصور القديمة التي لم تزل في قيد الوجود من بقايا هياكل ومعابد ومدائن وقصور وكذا المسلات والأهرامات والبرابى وبركة موريس والنيل هي من أعظم البراهين القاطعة والحجج الساطعة على ما كانت مصر متفردة به في الأعصر الغابرة من غزارة العلوم واتقان الفنون وقوة الفكر وحسن الذوق واعتناق التمدن والحضارة ثم هذا الإقليم لبس الا عبارة عن بقعة واقعة بين سلسلتي جبال العرب من الجهة الشرقية وجبال ليبيا من الجهة الغربية . . يحدها شمالا البحر الأبيض المتوسط وشرقا بلاد الشام والعرب والبحر الأحمر وغربا طرابلس الغرب والصحراء الكبرى وجنوبا بلاد النوبة فهي واقعة بين بحرين بحر الأبيض وبحر الأحمر وبين جبلين جبل العرب وجبل ليبيا وصحراوين صحراء العرب وصحراء ليبيا وخلجانها هي خليج السويس وخليج العقبة من البحر الأحمر وخليج سلوم وخليج أبو شايفة وخليج كنائس وخليج العرب وخليج أبي قير . . وبوغازاتها هي بوغاز السويس الموصل البحر الأبيض بالبحر الأحمر وبوغاز اشتوم الموصل بحيرة المنزلة بالبحر الأبيض وبوغاز البرلس الموصل بحيرة البرلس بالبحر الأبيض ورؤسها هي رأس البرلس ورأس التين على ساحل البحر الأبيض المتوسط ورأس محمد ورأس ملاب على ساحل البحر الأحمر . . وبحيراتها هي بحيرة المنزلة بين ترعة السويس المالحة وفرع دمياط وهي أكبر بحيراتها مساحتها نحو 17000 فدان ومتوسط عمقها نحو متر واحد وتتصل بالبحر غرب بور سعيد على مسافة نحو 20 كيلومترا وهي قابلة لسير صغار السفن بها وهي آخذة في الضيق تدريجا حتى أن بعض جزئها الشرقي تحول إلى يابسة وذلك بسبب مستجلبات النيل
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٣٢٠