وزوريم وعناقيم وزمزوميم ثم تبعتهم قبائل الأموريين والصيدونيين والجرجاشيين والعراقيين والحثيين والحويين والفرزيين والجرزيين واليبوسيين والأراميين والسنيين والارواديين والحماتيين والصماديين وهم الذين سماهم اليونانيون الفينيقيين ثم لحقهم بنو تارج وتناسل منهم إسرائيل وأدوم ومواب وعمون ثم لما ضاقت تلك البلاد بتجاراتهم وصناعاتهم وأرادوا التوسع في ذلك أخذوا يضربون في البحار حتى انتشروا في قبرس ورودس وكريد اليونانية وصقلية وكوزو ومالطة وكورسيكا وماجوركا وانيكا وقرطاجن ثم جاوزوا البحر المتوسط إلى جزر بريطانيا وشمالي فرنسا وبلجيكا وبرعوا في الصنائع واتسع نطاق تجارتهم وصنعوا السفن وكان العريش محطا لقوافل بلاد العرب وسائر واردات الخليج الفارسي والهند وأقصى الشرق وأصبحت تجارتهم ممتدة بين اليونان ومصر وسوريا وبلاد النهرين والأرمن والكلدان وإفريقيا والهند وبلاد الانكليز وإسبانيا ومهروا في كثير من الصنائع كالصباغة والنسج واستجلبوا بزر الحرير من بلاد فارس وصنعة الزجاج والنقش والحفر وصب الذهب والفضة وكانت لغتهم شبيهة بالسامية ومشتقة منها وكان قلمهم الهيروكليفى ومنه اتخذ اليونان حروفهم وكان لكل أمة ملك يسوسهم ويدينون بدينه وكانت سيادة المدائن في صيدا ثم انتقلت إلى صور وكان صاحبها يلقب بملكارث وكانت الأمم كل سنة ترسل وفدا إلي صور لعبادة ملكارث وكانت الأراضي ملكا للملك يستغلها وينعم بما شاء على من شاء وقد كانوا في بدء أمرهم يدينون بالوحدانية جريا على النهج القديم الذي كانت تنهجه الأمم الذين قبلهم قبل ان تتلوث الأديان بالدين الوثني وتنطمس القلوب بعبادة الاجرام السماوية وهياكلها وصورها ثم لما كثر اختلاط الأمم بعضها ببعض تولدت الشحناء بينهم واستحكم فيهم حب الغلبة والاستبداد وأخذت الحروب تتداول بينهم وصارت سجية لهم وقوى التحزب والطمع وأخذ القوى يسطو على الضعيف واشتدت المشاحتة بين الإسرائيليين والكنعانيين والفلسطينيين وتوالت على سوريا فتوحات اليونانيين والفرس والاروام إلى أوائل القرن السابع من الميلاد وبه قامت الدعوة الاسلامية وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو قيصر الروم إلى الاسلام فلما أباها
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٥٠