ملكها . . هو الآن الإمبراطور غليوم الثاني ولد في سنة 1276 هجرية وجلس على كرسي المملكة بعد موت والده الإمبراطور فريدريك سنة 1306 وهو ثالث أمبراطور للسلطنة الألمانية الحالية وقد اشتهر بعلو همته وقوّة نشاطه وكثرة حذقه واعتنائه في شؤون السلطنة حتى قيل إنه لا ينام أكثر من خمس ساعات في اليوم والليلة وهو بارع في كثير من العلوم والمعارف الحديثة خصوصا في الفنون الجميلة كالنقش والتصوير والموسيقى وله مهارة عجيبة في العلوم السياسية حتى أنه بقوّة دهائه استجلب قلوب الفرنساويين وجذب عقولهم إلى محبته واستولي على عواطفهم حتى جعلهم يرمقونه بعين المودّة والمحبة وصار له شأن عندهم ومثل ذلك يستحق أن يذكر
سياستها . . مما هو معلوم ان فرنسا قبل حرب السبعين كان لها الصوت الأوّل وبيدها حسام القوة والصولة والكلمة النافذة والأمر المطاع في أغلب العامرة دون بقية الدول الأورباوية وذلك بسبب الوحدة الحالية القائمة من الاشتراك الجنسي المركب من وحدات عنصرية ثلاثة الدم والأخلاق والأميال الوطنية وهي الرابطة القوية التي لا تنحل إلّا بقوّة محللة لها مفرقة لأجزائها ولم يكن في فكر فرنسا خطور بامكان وجود هكذا قوّة فعّالة تسطو على قوّتها وتحل التصاقها وتفرق جمعها الذي هو كروح بجسد واحد حتى دارت عليها الدائرة الحربية الألمانية التي أسقطتها من أوج العز إلى حضيض الذل ووضعت شأنها بين الدول وحطت قبرها ومقامها في مجتمعهم واستلمت ألمانيا زمام تلك السطوة وحسام تلك القوة وصار لها الصوت الأوّل في المجمع الدولي والكلمة النافذة والفكرة السامية في العالم السياسي وحازت من جميع ذلك ما لم يخطر ببال بل التي كانت نغرها الآمال وتترقب نوال هذا المقام هي روسيا خصوصا بعد ضعف المتحاربين إلّا انها لسوء حظها بقيت خائبة الأمل لم تر من مقصدها سوى الفشل إلّا أن قوّة دهاء ألمانيا وحسن سياستها أسكتها وحالت بينها وبين مقصدها وشغلتها عن ذلك بتعويضات أخرى تقابل استلامها ذلك الصوت الأرفع ثم بذلت غاية جهدها واستعملت كل سياستها حتى استقام أمرها ثم خيفة من فلتات السعد شدّت أزرها بالاتحاد الثلاثي بينها وبين إيطاليا والنمسا وقامت بوظيفة التفرد السياسي في أوروبا ومما
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 370
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٣٧٠