ويشتد حرها في جوليه واغسطوس ويرويها جملة أنهر منها نهر بويانة وفويوسا وتولى وغيرها وبها من البحيرات بحيرة يانينا وفي الشمال بحيرة أشقودره وبحيرة أو خريدة وغيرها وبردها في فصل الشتاء شديد وتكثر فيه الزوابع عند هبوب رياحها الشمالية ويغشى النهيرات والبحيرات بها جليد كثيف وفصل الربيع فيها جميل جدا وحرارة الصيف فيها شديدة ربما ارتفع فيها الترمومتر إلى الدرجة 28 ومنظر هذه الولاية جميل جدا فيرى الناظر فيها تارة قرى ومزارع وحقولا نضرة وغابات مشجرة وأخرى صخورا عالية عارية وشلالات ذات دوى قوى ونهيرات في السهول سابحة وقمم جبالها عرضة للصواعق وأغلب تربتها خصبة تعطى في بعض النواحي محصولاتها مرتين في السنة وبها كثير من أشجار الزيتون والتوت ويزرع بها القطن وأكثر تلالها المعرضة لحرارة الشمس مغشاة بأشجار الكرم وأكثر أنواع الحبوب بها الذرة وهي أغلب أقواتها ويزرع بها أيضا الحنطة والشعير وقليل من الأرز ومن فواكهها الدراقن والجوز والبرتقان والليمون والسفرجل والتبغ وهو من أجود تبغ الشرق ومن حاصلاتها الكتان والقرمز والزيت وغاباتها من أحسن غابات أوروبا الجنوبية الا أن صعوبة مسالكها تقلل الانتفاع بها وأهم أشجارها الصنوبر والسنديان وأكثر أنهرها وبحيراتها مملوءة بالسمك ومن حيواناتها القردة والذئاب والخنازير ويربى فيها البقر والغنم والماعز بكثرة وخيولها في غاية الجمال الا أنها قصيرة وبها كثير من النسر وأغلب طيور أوروبا ومن صادراتها الزيت والصوف والذرة والتبغ والخيل والغنم والماعز والخشب وبعض منسوجات مطرزة وأهاليها أهل استقامة ونشاط وشجاعة وبسالة ونساؤهم طوال القامة قويات يشتغلن بالاشغال الشاقة . . وقد كانت هذه البلاد سابقا في حوزة قبائل أبيروس وايليريا المتوحشة وقد بذل اليونان والرومانيون كل جهدهم في نشر التمدن الحديث بينهم فلم تر نجاحا من ذلك ولما فتح السلطان محمد الثاني مدينة القسطنطينية زحف بجيوشه على الالبانيين لكنه لم ينجح وبقيت الحركات الحربية دائمة طويلة على الخصوص في أيام جورج كستريوتا المشهور باسكندر بك وهو آخر أمرائهم المستقلة فإنه دام على مدافعة تركيا نحو 20 سنة ثم في سنة 882 هجرية انتقلت إلى تركيا وكانت هذه البلاد منقسمة
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٣٥٦