Skip to main content

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — Page 295

Contributors:

P.295
جزاء الطاعة النعيم في الجنة ولأجل تثبيتهم على ذلك صنعوا لهم حدائق بهيئة الجنة في غاية الظرافة وجمال الصناعة مسورة بأبدع الاسوار مزخرفة بأنواع النقوش المذهبة مملوأة بسائر أنواع الأشجار والأزهار تجرى فيها العيون والأنهار ذات قصور شامخة وقيعان فاخرة مفروشة بالسجادات العجمية ومزينة بالاوانى الفضية والذهبية ووضعوا فيها حسان الجواري وأظرف الغلمان المزينين بأنواع الحلى والألبسة الفاخرة يتبخترون خلال الحدائق الزاهرة ويضربون بأنواع آلات الطرب ويتفنون باطرب الألحان بصورة تفتن النظار وتدهش الابصار فالذي يظهر اجتهاده وترقيه في تلك العلوم وكمال استعداده في تعاليمهم واجراء مقاصدهم يدعونه إلى مائدة الرئيس ويسقونه الحشيش بما يذهب حواسه وشعوره ثم ينقلونه إلى تلك الجنة ويعطونه ضد الحشيش فإذا استيقظ وجد نفسه في أظرف مكان وأبهى الجنان وحوله الحور العين والماء المعين والغلمان واقفون في الخدمة ينتظرون مرامه وأمره ويتركونه في ذلك المكان حصة من الزمان متمتعا بالحور والولدان غارقا في سكرته تائها في غمرته ثم يسقونه الحشيشة ثانيا ويردونه إلي مجلس الرئيس ويعطونه ضد الحشيشة فإذا استيقظ من سكرته يتصور انه كان في جنان النعيم يطاف عليه بكأس من معين ويحكي ويترنم ويظن أنه قد ترقي وتقدم فيهيج من خبره قلب السامع ويخشع في دينه وتدزف منه المدامع . . وأما التعاليم الدينية التي وضعها ابن الصباح فكان مبدؤها ليس شئ صحيحا وكل شئ حلال وان الروح القدري يحل في الرئيس وان شرعه هذا آت من عند اللّه تعالي وكان ينظر في حال المدعو فإن كان غير قابل لهذا الدين يطرده وان كان قابلا ينظر قابليته كيف تكون وباي أسلوب يمكن جذبه فيأتيه من طريق مشربه وهواه ويعامله بالانس والخدعة فإن كان مشربه الزهد يأتيه منه ويزينه له ويذم له ضده وان كان مشربه الخلاعة يزينها له ويقبح له ضدها ثم ينقله إلى حالة التشكيك فيشوش له فكره في متشابهات القرآن ويظهر له مناقضات فيه ثم ينقله إلى الخلع وهو اسقاط التكاليف ثم التأويل فيأول له الأحكام الشرعية بما يوافق مذهبه حتى يسلك مذهبه بثبات وعدم مبالاة فتستحكم منه الإباحة والاسترسال في الشهوات ويعتقد أن المراد باطن الشرع لا ظاهره وأن من يعمل بظاهره معذب بالمشقة