ويقول أستاذنا الجليل الدكتور عصام عبد الرؤوف في كتابه الحواضر الإسلامية عن :
الحياة الاجتماعية في بغداد في العصر العباسي الأول
1 - عناصر السكان وأثرها في الحياة الاجتماعية :
( أ ) العرب والفرس والترك
.
العرب :
أنقسم شعب بغداد إلى عناصر رئيسية هي العرب والفرس والترك وينقسم العرب إلي قيسيه ويمينة ، وأنقسم السكان عموما إلى مسلمين وأهل ذمة ، والمسلمون انقسموا إلى سنة وشيعة .
قامت الدولة العباسية على أكتاف الفرس ، وكان من الطبيعي أن ينالوا حظوة في دولة بنى العباس ، وفعلا اعتمد عليهم العباسيون في تدبير كثير من أمور دولتهم ، ولم يكن الحال كذلك في العهد الأموي ، إذا اعتمد الأمويون على العرب اعتمادا كليا في تدبير ملكهم .
على كل حال ازداد نفوذ الفرس في بغداد على نفوذ العرب في بضع سنين من الحكم العباسي في العصر الأول ، وليس في كل سنى هذا الحكم ، ذلك أن الخلفاء العباسيين لا يمكنهم مجال من الأحوال أن يتجاهلو أصلهم العربي ، فهم عرب هاشميون يعتزون بعروبتهم ويفخرون بها ، وحتى الفترات التي طغى فيها نفوذ الفرس على نفوذ العرب فلاحظ أن الخلفاء الذين مكنهم الفرس من السلطة والسلطان هم أنفسهم الذين يقلبون عليهم ظهر المحن ، ويتخلصون منهم ، كما تخلص المنصور من أبى سلمة الخلال وأبى مسلم الخراساني ، والمهدى من وزير يعقوب بن داود ، والرشيد من البرامكة ، والمأمون من الفضل بن سهل .