ويمدهم بما يحتاجون إليه من مواد وأدوات في الزراعة ، وييسر لهم سبل الري ، ويمنحهم جزءا من المحصول ، ويقوم المقطع بأداء الخراج عن الأرض المقطعة بواقع العشر فقط ، وتظل الأرض ملكا له يتوارثها أبناؤه من بعده « 1 » .
وقد يحدث أحيانا أن يرغب صغار ملاك الأراضي الزراعية في الإفلات من عبء الخراج العادي ، فدونوا ضياعهم مع ضياع كبار ملاك الأراضي الأقوياء ، فكانوا يدفعون عنها العشر فقط ، كما هو الحال في الإقطاعات ، على أن هذا التصرف لم يمنعهم من ممارسة حقوق ملكياتهم لأراضيهم ، فظلوا يتبايعونها ويتوارثونها ، وإن كانت بأسماء كبار الملاك المدونة مع ضياعهم « 2 » ، فالجهشيارى « 3 » يذكر أن رجلا من أهل الأهواز قدم إلى أبى أيوب الموريانى - وزير المنصور - وقال له : إن ضيعتي بالأهواز قد حمل على فيها العمال ، فإن رأى الوزير أن يعيرني اسمه أجعله عليها مقابل قدر من المال ، فوافق الوزير على أن يهب اسمه للرجل .
شاع نظام الضمان على جباية الخراج ، فكان على الضامن أن يقدم للحكومة مبلغا معينا من المال سبق أن اتفق مع الحكومة عليه ، وإذا ما أخل الضامن بالتزامه ، فإن الحكومة تفرض عليه عقوبات ، وقد ألحق الضمان ضررا كبيرا بأهل الخراج من المزارعين وبالأرض ، لأن الضامن كان يلجأ في بعض الأحيان إلى استخدام العنف للحصول على المال المحدد بالضمان فيسلمه إلى الحكومة فضلا عن الربح الذي يحرص على جمعه من أهل الخراج ، فيضر ذلك بهم ، فيخربوا ما عمروا « 4 » .
وكانت المزارع سيحا أو بواسطة الآلات الرافعة ، وأكثر هذه الآلات شيوعا ، الدالية والناعورة والدولاب ( الساقية ) قالدالية دولاب يجره ثور أو بقرة ، أما
هامش
( 1 ) أبو يوسف : الخراج ص ، 33
( 2 ) عصام الدين عبد الرؤوف : تاريخ الإسلام في جنوب غرب أسيا في العصر التركي ص ، 182
( 3 ) الوزراء والكتاب ص ، 118
( 4 ) أبو يوسف : الخراج ص ، 60