خير ما كتب في هذا الموضوع المؤرخ المرحوم حسن إبراهيم حسن وأستاذنا الجليل الدكتور عصام عبد الرؤوف في كتابه الجليل الحواضر الإسلامية :
حركة الترجمة وأثرها في ازدهار الحياة الثقافية
ازدهرت ترجمة الكتب العلمية التي يسميها العرب الحكمية في العصر العباسي الأول ، وبالذات منذ عهد الخليفة المنصور ، وقام بهذا الدور الكبير السريان الذين اقتبسوا الثقافة اليونانية من الإسكندرية وأنطاكية ، ونشروها في الشرق في مدارس الرها ونصيبين وحران وجنديسابور بالذات ، وقد نشط السريان في الترجمة عن الفلسفة اليونانية منذ القرن الرابع الميلادي حتى القرن الثامن « 1 » .
استفاد العرب من السريان الذين اشتغلوا بنقل الكتب من اليونانية إلى العربية ونقلوا اما نقلوه أما عن التراجم السريانية القديمة ، أو من تراجم نقحوها . ثم أقدموا على نشرها من جديد « 2 » .
والخليفة المنصور أول خليفة ترجمت له الكتب من اللغات الأجنبية إلى العربية ومن بين هذه الكتب ، كتاب كليلة ودمنة ، وكتاب السند هند « 3 » وترجمت له مؤلفات لأرسطو في المنطق وغيره . وترجم له كتاب المجسطى لبطليموس وكتاب أقليدس وكثير من الكتب القديمة من اليونانية والفهلوية والفارسية والسريانية ، وأخرجت الكتب المترجمة إلى الناس ، ونظروا فيها « 4 » :
كانت الكتب الهندية تنقل إلى الفارسية ومنها إلى العربية ، وأما الكتب اليونانية فإنها خلافة الرشيد تنقل عن السريانية أو الفارسية لأنها ترجمت إليهما ،
هامش
( 1 ) دى بور : تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 12 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 )Hitti : Hist of the Arabs p . 378 .( 4 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 554 .