زغاوة
وقال المهلّبي : ولزغاوة مدينتان يقال لإحداهما مانان وللأخرى ترازكي ، وهما في الإقليم الأول ، وعرضهما إحدى وعشرون درجة .
قال : ومملكة الزغاوة مملكة عظيمة من ممالك السودان في حدّ المشرق منها مملكة النوبة الذين بأعلى صعيد مصر بينهم مسيرة عشرة أيام ، وهم أمم كثيرة ، وطول بلادهم خمس عشرة مرحلة في مثلها في عمارة متصلة ، وبيوتهم جصوص كلّها وكذلك قصر ملكهم ، وهم يعظمونه ويعبدونه من دون اللّه تعالى ويتوهمون أنه لا يأكل الطعام ، ولطعامه قومة عليه سرّا يدخلونه إلى بيوته لا يعلم من أين يجيئونه به ، فإن اتفق لأحد من الرعية أن يلقى الإبل التي عليها زاده قتل لوقته في موضعه ، وهو يشرب الشراب بحضرة خاصة أصحابه ، وشرابه يعمل من الدّرة مقوّى بالعسل ، وزيّه لبس سراويلات من صوف رقيق والاتشاح عليها بالثياب الرفيعة من الصوف الأسماط والخزّ السوسي والديباج الرفيع ، ويده مطلقة في رعاياه ويسترقّ من شاء منهم ، أمواله المواشي من الغنم والبقر والجمال والخيل ، وزروع بلدهم أكثرها الذرة واللوبياء ثم القمح ، وأكثر رعاياه عراة مؤتزرون بالجلود ، ومعايشهم من الزروع واقتتاء المواشي ، وديانتهم عبادة ملوكهم يعتقدون أنهم الذين يحيون