ثم ورد حكم السلطان بتصفيح الباب الشريف بالفضة ، وأخرجوا جميع فضة الباب ، وزادوا عليها فضة ، وجعلت صفائح ، وصفح منها باب الكعبة الشريفة وسمرت الصفائح بمسامير الفضة ، وأعيدت الحلقات الأربع على الباب الشريف ، وأصلح الميزاب الشريف وصفح بالفضة المموهة بالذهب ، إلى أن غير بعد ذلك وعمل الميزاب والباب السلطاني مصفحا بالذهب ؛ وأرسل إلى هنا ، فوضع موضع الميزاب الذي كان في الكعبة ، وجهز إلى الباب الخاقان ؛ فوصل ووضع في الخزينة العامرية .
وأما عمارة المطاف الشريف فوقع في سنة 981 ه ، وكنت قد أمرت بتاريخ يكتب على بعض مواضع المطاف ؛ فكتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 » .
تقرب إلى اللّه تعالى بتجديد فرش أحجار المطاف وتسويتها تحت أقدام الطائفين في الطواف ، وتحلية الباب الشريف والميزاب المعظم المنيف خليفة اللّه الأعظم سلطان الروم والعرب ، والعجم من اصطفاه اللّه تعاللى في أرضه واجتباه لترميم بيته الحرام ، واختاره وارتضاه لخدمة الركن والمقام السلطان بن السلطان الملك المظفر أبو الفتوحات والنصر سليمان خان تقبل اللّه منه صالح الأعمال ، وبلغه ما يؤمله من السعادة والإقبال ، ولما تم غرد بالتاريخ طير الهنا ، عمر اللّه قبلتنا .
* * *
( فصل في ذكر معاليق الكعبة المعظمة وكسوتها )
أما المعاليق فقد ذكر المسعودوى رحمه اللّه تعالى في « مروج الذهب » :
« كانت الفرس تهدى إلى الكعبة أموالا وجواهر في الزمان الأول ساسان ابن تابك أهدى غزالتين من ذهب وجواهر وسيوفا وذهبا كثيرا إلى الكعبة » .
هامش
( 1 ) الآية رقم 97 من سورة آل عمران ، مدنية .