فإنه وقف على أهالي المدينة المنورة ضياعا وقرى جعل يرعها إلى الآن لأهل الحرمين الشريفين ، وللسلطان جقمق أيضا أوقاف يصل منها شئ دون ذلك إلى الحرميني الشريفين ، وقد آلت أوقافهما إلى الخراب ، وضعف ريعهما جدا .
وأما الأوقاف الشريفة العثمانية : فعامرة جدا ، يفيض منها الزوائدة ، ويحصل فيها النمو عليها مدار معيشة أهل الحرمين الشريفين ( عمرها اللّه تعالى ) وأنماها وعمّر عمر من عمرها ، وزكى عمل من زكاها .
ومنها : صدقات الجوالى ، وهي جمع جالية ؛ ما يؤخذ من أهل الذمة في مقابلة استمرارهم في بلاد الإسلام تحت الذمة ، وعدم جلائهم عنها ، وهي من أحل الأموال ؛ إذا أخذت على وجهها المشروخ ، ولأجل حلها جعلت وظائف للعلماء والصلحاء والمتقاعدين من الكبراء .
وكان يخرج منها شئ قليل جدا في أيام الجراكسة لبعض المشايخ ، فلما كانت أيام سلطنة المرحوم السلطان سليمان خان ( نور اللّه تعاللى مرقده ، وخصها بالرحمة والرضوان ) أخرجها من خزائنة الفائقة العامرة بالتدريج إلى العلماء والمشايخ من أهل الحرمين الشريفين ، واستوعب جميعها ، وزاد عليها قدرا كثيرا أخرجه من خزائنه الفائقة العامرة بالتدريج إلى العلماء والمشايخ من أهل الحرمين الشريفين ، واستوعب جميعها ، وزاد عليها قدرا كثيرا أخرجه من خزائن الشريفة ، وذلك من جوالى مصر وحدها ، غير جوالى الشام وحلب وغيرهما من الممالك الشريفة العثمانية ، وغير ما يرصف على الفقراء والعلماء والمشايخ في محصول المملكة في سائر ممالكهم المحروسة ، وغير ما يصرفه ملوك بنى عثمان من ريع أوقافهم وزوائدها وغير ما يخرجون خزائنهم العامرة في وجوه الخيرات والصدقات ، وأطعتمة العمارات بحيث لا يحصى مقدارها ، ولا يستقصى انحصارها وناهيك بكثرة هذا المصارف في وجوه الخيرات والعوارف .
ولم يعهد مثل كثرة هذه الخيرات ، واستمرار هذه الإرادات لأحد من
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام — صفحة 336
مساهمون: محمد بن أحمد النهرواني
ص٣٣٦