عاما ، وكان شجاعا مقداما ، مجاهدا في سبيل اللّه تعالى ، افتتح عدة قلاع وبلاد ، وبذل نفسه في الغزاة والجهاد ، ومهدها .
ومما فتحه : قلعة « قطمونية » ، وقلعة « إسكب » ، وقلعة « صامسون » ، وقلعة « أقسمة » وغيرها ، ثم خرج عليه محمد بن قرمان وأحرق بدويا ، فجاء السلطان محمد خان من بلاد « روم إيلى » ، ووصل إلى قوسية ، ووقع بينه وبين محمد بيك بن قرمان حرب عظيم مشهور ، انهزم منه عسكر بن قرمان وسنك محمد بن قرمان وولده مصطفى ، وأتى بهما أسيرين إلى السلطان محمد فعاتبهما ، وعفى عنهما ، وتصدق عليهما بمملكتهما .
وللسلطان محمد مدارس ، وعماير ، وأفعال خير ؛ وهو أول من الصر « 1 » لأهل الحرمين الشريفين من آل عثمان ( رحمهم اللّه تعالى ) .
فلما تم أجله المحتوم في أم الكتاب أراد اللّه تعالى نقله إلى جنات المآب ، وعاده من ملك الفناء إلى ملك البقاء المستطاب ، فعاش حميدا ، ومضى حميدا ، وتحول من دار الفناء إلى دار البقاء ، و
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
« 2 » .
وكانت وفاته بمرض الإسهال - فسيكون له مرتبة الشهادة ، وذلك في سنة 835 ه ، ثم ولى بعده السلطان مراد خان الثاني بن محمد خان بن بلدريم بايزيد خان . مولده : في سنة ست وثمانمائة .
وجلس على تخت السلطنة وعمره ثمانية عشر عاما . مدة سلطنته : إحدى وثلاثون سنة ، وعمره : تسع وخمسون سنة ، وكان ملكا مطاعا ، مقداما ، فاتكا ، شجاعا ، بذولا ، واسع العطاء .
عين للحرمين الشريفين من خاصة صدقاته في كل عام ثلاثة آلاف وخمسمائة ذهبا ، وللشرفاء السادات من خزينته في كل عام مثل ذلك ، فتح الفتوحات ، ولين حمومات الجموعات ، ومهد الممالك ، وأمن المسالك .
وأقام الشرع والدين ، وأذل الكفار والملحدين ، وأغر الإسلام والمسلمين .
هامش
( 1 ) هكذا في ( أ ) ، ( س ) ، ولعلها : انتصر .
( 2 ) الآية رقم 8 من سورة العلق ، مكية .