وكثر كلام الناس ، وصار مظنة الفساد وكثرة القيل والقال ، فأمر السلطان سليم بصلبه على باب زويلة تسكينا للفتنة ، وكان صلبه في حادي عشر ربيع الأول سنة 913 ه ، وبصلبه : انطفت الجراكسة كما انطفت دولة من قبلهم من أرباب الدولة من الأتراك والأكراد ، والعبيديين من الدول .
وهكذا شأن الدنيا الدنيا في أبنائها تتقلب بهم وتتحول عليهم أي تقلب وأي تحول كما قيل :
ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السّما في الفلك
إلا لنقل السلطان عن ملك * قد نال سلطانه إلى ملك
وملك ذو العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا مشترك
وملوك الجراكسة اثنان وعشرون ملكا أولهم الظاهر برقوق ، وأخرهم طومان باي .
ومدة ملكهم : مائة وثمانية وأربعون عاما ، وليس لطومان باي أثر لقصر أيام سلطنته ، والأشرف قانصوه مآثر جميلة وعمارة حسنة جليلة ( رحمه اللّه تعالى ) .
ومما عمره السلطان قانصوه الغورى بمكة المشرفة :
باب إبراهيم : بعقد كبير جعل علوه قصربا ، وفي جانبه مسكنين لطيفين ، وبيوتا معدة للكرى ، حول باب إبراهيم وقف الجميع على جهات الخير ، ولا يصح وقف ذلك القصر لأنه في المسجد ، وما أمكن العلماء أن ينكروا ذلك عليه في أيام سلطنته ودولته لعدم إصغائه إلى كلام أهل الشرع والدين ، وعدم إقدام العلماء على الملوك والسلاطين للطمع في الدنيا الدنية وللخوف على مناصبهم الاعتيادية .
فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
وبنى أيضا ميضة خارج باب إبراهيم على يمين الخارج من المسجد هي بطالة الآن ، روايح عفوفاتها قد تصل إلى المسجد فيتأذى به المصلون ، فأبطلت