تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فأقامه من دكانه وجلس معه يبيع الحلاوة ودار حوله أمراؤه يشترون منه الحلاوة وأخذ بيده الميزان وصار يزن لهم إلى أن جبرت الحلاوة ، وكانت له حركات من هذه الخرافات ، منها ما يضحك ، ومنا ما يبكى إلى أن سقط من أعين العسكر وسطوا عليه كما سطوا بالجسام الأبتر وسلخوه من الملك كما سلخ تلك الضعيفة بالخنجر ومزقوه كل ممزق :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
« 1 » . فمن غروره : أنه خرج متحقبا منفردا عن عبيده وخدمه متباعدا من حوله وحشمه ، فتوجه يمشى وحده إلى بر الجزيرة ، فأكمن له عشرة أنفس من مماليكبي أبيه في خبيئة على ممره ، فلما وصل إليهم ، وكان وحده منفردا خرجوا عليه من الخيمة وسلموا بلجام فرسه وضربوه بالسيف إلى أن قطعوه ، وجاءوا به مقتولا إلى القاهرة ودفنوه في تربة أبيه سنة 904 ه ، ثم ولوا بعده خاله الملك الظاهر أبو النصر قانصوة ، وهو خال الملك الناصر محمد بن قايتباى ، وكان ساد جاميا لا يعرف إلا بلسان الجركسى قريب العهد ببلده لأن السلطان قايتباى جلبه من بلاده وهو كبير وخطه الشيب ، وصار يرقبه بواسطة زوجته « حوندام الناصر » لأنه أخوها ، وهي التي أقامته مقام ولدها الناصر وبذلت له الأموال والخزائن ، وأرادت تقويه وإقامته مقام وإصلاحه ( ولن يصلح العطار ما أفسده الدهر ) ، فما استكمله الجندي لحمل أعباء المملكة ، وما أهلوه السلطنة ، وكيف له بها ؟ وأنى له ؟ ! فخلعوه بعد أن ساسهم سنة وسبعة أشهر ، وأخرجوه من الملك في أواخر سنة 905 ه ، وولى مكانه الملك العادل جان بلاط وتلقب بالملك الأشرف جان بلاط في أوائل سنة ست وتسعمائة ، ولا تهنأ بالسلطنة ، ولا وافقه أحد عليها ، وخلع بعد ستة أشهر ، وولى مكانه الملك العادل طومان باي ، فما استكمل يوما واحدا ، بل هجم عليه العسكر وقتلوه فما قدم أحد من الأمراء . وكانت العساكر متوفرة ، وكلهم يشير بعضهم على بعض في الجلوس على تخت الملك فاتفقوا على أن يولوا قانصوه الغورى لأنهم رأوه لين العريكة
هامش
( 1 ) الآية رقم 33 من سورة القلم ، مدنية .
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام — صفحة 255 | محمد بن أحمد النهرواني / هشام عبد العزيز عطا