يحكى عنه أنه : كان يحكى عن نفسه لما جلب إلى مصر للبيع ، وهو إما مراهق أو بالغ : « كان معه رفيقه أحد المماليك الجلب فتحادثوا مع الجكمال في ليلة من ليالي شهر رمضان .
فقالوا : لعل هذه ليلة القدر والدعاء فيها مستجاب فليدع كل واحد منا بدعاء يحبه .
فقال قايتباى : « فأما أنا فأطلب سلطنة مصر من اللّه تعالى » .
وقال الثاني : « وأنا أطلب أن أكون أميرا كبيرا » ، والتفت إلى الجمال وقال له : أي شئ تطلبه أنت ؟ قال : أنا أطلب من اللّه تعالى خاتمة الخير ، فصار قايتباى سلطانا ، وصار صاحبه أميرا كبيرا ، فكانا إذا اجتمعا يقولان :
« فاز الجمال من بيننا ( رحمه اللّه تعالى ) » .
وكان ملكا جليلا وسلطانا نبيلا له اليد الطول في الخيرات والطول الكامل في أسد الميراث ، بنى المدارس الثلاثة وعدة ربط ومدارس وجامع عظيمة الآثار وباهرة الأنوار ، وله بمصر ، والشام ، وغزة ، وغير ذلك أثار جليلة ، وخيرات جميلة أكثرها باق إلى الآن ، وجميع عمايره يلوح عليها لوائح النورانية والأنس .
وفي أول ولايته أرسل إلى مكة المراسيم والخلع للسيد الشريف محمد بركات بن حسن بن عجلان لولاية الحركمين الشريفين ، وإلى قاضى القضاة برهان الدين بن علي بن ظهيرة الشافعي لقضاء مكة ومراسيم تتضمن الأمر بإبطال جميع المكوسات والمظالم والمراسيم ، وأن ينفرد ذلك على أسطوانة من أساطين الحرم الشريف من السلام .
وفي أواخر سنة 874 ه - والتي قبلها - بنى مسجد الخيف بناء عظيما محكما كما جعل وسط المسجد قبة عظيمة هي حد مسجد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ويلصق القبة مأذنة غير المأذنة التي عقد باب المسجد في خيف منى وبنيت جداراتها المحيطة به ، وهي أربع بوايك من جملة القبلة وصارت قبة عالية في محراب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) .
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام — صفحة 241
مساهمون: محمد بن أحمد النهرواني
ص٢٤١