معهم في غاية التعب والقتلة ، فلم يطعهم وأطاع غروره وجهله واغتر بشجاعته وحوله ، وظن أنه لا يقابله أحد لغرته وطوله ، ولا يقاتله أحد لهيبته ودوله فدله خياله الفاسد بغرور ، وخاب ظنه كما يخيب ظن كل مغرور وخانه الزمان الجاير ، ودارت عليه الدوائر ، وانقلبت إليه بصره وهو حسير ، وظفر به عدوه الحقير ، وقيد وهو وأسير كسير ، وقتل وما للناصر من نصير ، وما جاء الفرج فرجا إلا بشرى الشهادة إلى اللّه المصير ، فطعمته المتماثلة بالسكاكين إلى أن انقطع منه الوتين ، وسكن عن الأنين ، فصار عيرة للناظرين ، وهو مقيد محبوس بأيدي المقاتلين في ليلة السبت منتصف شهر صفر سنة 810 ه التي تعد هذا القتلة على بساط في ليلة مزبلة وهو عريان عن اللباس ، يمر به الناس وينظرون إلى ذلك البدن الممتهن والجسد العاري الممتحن ، وذلك من أعظم العبر وأكبر المحن .
إلى أن حنن اللّه عليه بعض الأنام بعد عدة أيام فحمله وغسله وأدرجه في كفن ووالاه في التراب في مقبرة « باب الفراديس » .
ولعلّ - سامعه اللّه وأسكنه الفراديس والرجاء من اللّه الكريم - أن يكون قد غفر له ، فإن السيف محاء للذنوب ، واللّه علام الغيوب .
* * *
ومن العمائر الحرمية في أيامه رحمه اللّه تعالى :
تجديد عقد المروة بد سقوطه في في سنة 811 ه ، منها : أن تاجر يسمى الخوجا حسين بن محمد الشروانى أوصى في مرض موته أن يصرف من ماله عمارة عين مكة من ماله عشرة آلاف درهم ، وأن يعمر الميضاه الهر غتمشية بخمسة آلاف درهم ، فنفدت وصيته بعد ذلك في العام المذكور .
ووقع في أيام الناصر فرج - أيضا - أن السلطان شكا له من سلاطين أقصى الهند - يومئذ - السلطان غياث الدين أعظم شاه بن إسكندر شاه أرسل إلى الحرمين الشريفين صدقة كثيرة جاء مع خادمه ياقوت العنانى ليتصدق بها على أهل الحرمين ، ويعمر له بمكة مدرسة وربياط يوقف على ذلك أوقافا