تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بلين المهاد ساكنون على سفط بغداد في ظل تخين وماء معين وفاكهة وشراب واجتماع أحباب وصحاب ما كابدوا حربا ولا رفعوا طعنا ولا ضربا . وعساكر الهولاكو ينوفون عن مائتين ألف مقاتل ما بين فارس وراجل ، وسالب وباسل ، وفاتك وقاتل يثبون وثوب القردة ويشكلون بأشكال المردة فيقطعون المسافات الطويلة في ساعة قليلة يخوضون الأوحال ويتعلقون بالجبال ويصيرون على العطش والجوع ، ويهجرون الغض والهجوع ، ولا يبالون بألم الحر والبر والسهل والوعر والبر والبحر طعامهم كن شعير وشرابهم عن طرف البير يكاد أحدهم يتقوت بطرف أذن فرسه ، ويقطعها ويأكلها نيّا ويصبر على ذلك أياما عديدة ، ويكتفى هو وفرسه بحشيش الأرض مدة مديدة . فوقع التصاق والتحم القتال ووقع الطوارق النزال وزحف الجيش إلى الجيش في يوم الخميس عاشر محرم الحرام سنة 656 ه ، وثبت أهل بغداد مع شرافتهم على حر السيوف وصبروا مضطرين على طعم الحتوف ، وأعطوا الدار حقها ، واستمطروا غمايم السهام ونبلها ودرقها ، واستقبلوا بحر وجوههم حر صواعق الحرب وبرقها ، وزفوا في تلك الكائدة الفوز بالشهادة وارتقوا في دار الآخرة رتب السعادة وجادوا بأنفسهم في سبيل اللّه وجادوا أحسن إجادة . واستمروا كذلك من إقبال الفجر إلى إدبار النهار فعجزوا عن الاصطبار وانكسروا أشد انكسار وولوا إدبارا بالإدبار ، وانهزموا وما أغنى عنهم الفرار ، ولزمهم الطراد إلى قتال أخذ سلاسهم منه الفرار مضوا متسابقى الأعضاء فيه لا رؤوسهم بأرجلهم عباد يرون الموت قداما وخلفا فيختارون الموت اضطرارا . وغرق كثير منهم في دجلة وقتل أكثرهم أشد قتلة وأعقبهم التتار ووضعوا السيف فيهم والنار ، وقتلوا من المسلمين في ثلاثة أيام ما ينوف على ثلاثمائة ألف وسبعين ألف نفس وسبوا النساء والأطفال ونهبوا الخزائن والأموال ، وأخذ هولاكو جميع النقود وأمر بإحراق الباقي ، ورموا كتب مدارس بغداد في بحر الفرات وكانت لكثرتها جسرا يمرون عليها ركبانا ومشاه ، وتغير لون الماء بهذا والكتابة إلى السواد .