وأخليت دور الملك عن كل نازل * رفرقتهم غربا ومزقتهم شرقا
فلما بلغت النجم عزا ورفعة * ودانت رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الردى سهما ، فأخمد جمرتى * فهذا رآني حفزتى عاجلا بلقا
وأفسدت الدنيا آبى وديني سفاهة * فمن ذا الذي منى بمصرعه أشقا
فيا ليت شعري بعد موتى ما أرى * إلى رحمة اللّه أم ناره ألقا
ومما وقع في أيام المعتضد من عمارة المسجد الحرام :
زيادة دار الندوة ، وإدخالها في المسجد الشريف من الجانب الشرقي ، وهي أول الزيادتين .
وهي : صحن ربع بأربعة أروقة من جوانبه الأربع ، أضيف إلى المسجد الشريف في وسط الجانب الشامي ، يلصقه إلى رواق الجانب المذكور ، وهذا المحل يسمى : دار الندوة .
وهي كانت في زمن الجاهلية : دار تجتمع صناديد قريش فيها عند نزول حادث بهم للاستشارة في دفع ذلك الحادث عنهم بالاتفاق على رأى يجمعون على كونه صوابا ، فيأتون بعد ذلك .
وكانت دار الندوة مما تتفاخر به قريش في الجاهلية ، وكان قد اجتمع في قصى بن كلاب الرفادة ، والسقاية ، والسدانة ، والندوة ، واللواء ، ففرقها في أولاده .
ولما ظهر شأن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وآمن به كثير من قريش ، ومن الأنصار ، حاصرته كفار قريش ، واجتمعوا في دار الندوة ، وتشاوروا في قتله ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فظهر لهم إبليس اللعين في صورة شيخ نجدى ، واختار لهم من الرأي ما اختاره ، فنجاه اللّه تعالى من كيد المشركين ، فأذن له في الهجرة ؛ كما هو مذكور مشهور في كتب السيرة .
وذكر اللّه ذلك في كتابه العزيز ؛ حيث قال :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الآية رقم 30 من سورة الأنفال ، مكية .