الباب الخامس في ذكر الزيادتين اللتين زيدتا في المسجد الحرام بعد تربيعه الذي أمر به المهدى المنصور العباسي وشرع فيه . فأدركته الوفاة قبل إتمامه ، وأتم في ولاية الهادي بن المهدى المذكور كما سبق شرحه مما تقدم
ووقع ترميم في الجانب الغربى من المسجد الحرام ، قبل الزيادتين في أيام المعتمد على اللّه العباسي ، ثم بنيت الزيادة الكبرى من المسجد الحرام من الجانب الشمالي أيام المقتدر باللّه .
فلنذكر تراجم هذه الخلفاء ، ونذكر ما أحدثوه في المسجد الحرام من تجديد وزيادة وترميم ، على الترتيب إن شاء اللّه تعالى ، مع ما نذكره من ضمن ذلك من الفوائد الاستطرادية ، ترويحا للنفس وتسبيبا لحصول الفوائد ، وتوفيقا على أحوال الدهر وتعريفا بما يحدث من الحوادث في كل عصر ، لئلا يعتمد العاقل على هذه الدنيا ، ويعتبر بمن قبله في غدر هذه العجوز العمياء ، وهذه الفائدة في الحقيقة نتائج الأخبار ليعتبر المعتبر حال نفسه بحال غيره من هذه الدار .
وأن من قواعد الحكمة : أن أفعال الفاعل الواحد متشابهة الآثار ، واللّه تعالى هو الفاعل المختار ، والعبد العاجز غير مختار ، وربك يفعل ما يشاء ويختار .
وقد وجدت محل القول ذا سعة ، فإن وجدت لسانا قائلا ؛ فقل لما قتل متغلبة العبيد الأتراك الخليفة المهتدى باللّه صبرا ، عمدوا إلى الحبس ،