وكم صاحت عليهم ، لا تغتر ، وانصحكى ، ولا يغرركم منى ابتسام ، فقولي : مضحك ، والفعل مبك .
وكانت مدة ملكهم ألف شهر ، وكان ما تحملوه من الوزر والقهر ، تلك المدة كالمهر ، وجعل اللّه تعالى لبيت النبوة عوض ذلك ، ليلة القدر :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
« 1 » .
قال الحافظ شيخ الإسلام السيوطي ( رحمه اللّه تعالى ) في الدر المنثور :
« أخرج ابن أبي حاتم ، عمر رضى اللّه عنهما ، أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال :
( رأيت ولد الحكم بن العاص على المنابر ، كأنهم القردة ، وأنزل اللّه في ذلك :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
« 2 » ، والشجرة الملعونة في القرآن - يعنى الحكم وولده ) » .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة ( رضى اللّه عنها ) أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يقول : « لأبيك وجدك : إنكم الشجرة الملعونة في القرآن » .
وأخرج ابن مردويه ، عن الحسن بن علي ( رضى اللّه عنهما ) ، أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، أصبح وهو مهموم ، فقيل له : مالك يا رسول اللّه ، قال :
« إني رأيت في المنام كأن بنى أمية يتعاورون منبرى » هذا ، فقيل : يا رسول اللّه ، لا تهتم ، فإنها دنياتنا لهم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
« 2 » .
قال ابن عطية في تفسيره : ولا يدخل في هذه الرؤيا عثمان ( رضى اللّه عنه ) ، ولا معاوية ، ولا عمر بن عبد العزيز . انتهى .
وما كانت في هذه الحقيقة ولاية بنى أمية إلا فتنة للناس ، وآل الملك بعدهم إلى آل العباس ، وأضحكهم الدهر بعد العبوس والبأس ، وألبسهم حلل
هامش
( 1 ) الآية رقم 2 ، 3 من سورة القدر ، مكيتان .
( 2 ) الآية رقم 60 من سورة الإسراء ، مكية .