به دمر اللّه الصليب وأهله * به ملة الإسلام عال منارها
فلا زالت الأفلاك تجرى بأمره * ولا زال عنه قطبها ومدارها
* * *
( فصل في ذكر كسوة الكعبة الشريفة قديما وحديثا وحكم بيعها وشرائها أو التزكى بها )
ذكر الأزرقي ، وابن جريج ( رحمهم اللّه تعالى ) : أن أول من كسى الكعبة تبع الحميري ؛ من ملوك اليمن في الجاهلية ، تعظيما لها ، واسم هذا التبع : أسعد ، وأنه رأى في منامه أنه يكسو الكعبة ؛ فكساها الأنطاع ، ثم رأى أنه يكسوها ؛ فكساها من خز اليمن ، وجعل لها بابا يغلق ، وقال سعد في ذلك :
فكسونا البيت الذي حرم اللّه * ملاء مقصّبا وبرودا
وأقمنا من الشهر عشرا * وجعلنا لبابه إقليدا
وخرجنا منه إلى حيث كنا * ورفعنا لواءنا المعقودا
وقال الأزرقي أيضا : حدثني جدى ، حدثنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : كان يهدى للكعبة هدايا شتى من أكسية وحبرة وأنماط ، ويكسو - بها الكعبة ، فإذا بلى شئ منها جعل فوقه ثوب آخر ولا ينزع مما عليها شئ .
وكانت قريش في الجاهلية ترفد في كسوة البيت ؛ فيضربون على القبائل بقدر احتمالهم من عهد قصى بن كلاب ، حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم ، وكان سويا يتجر في المال ، فقال لقريش : أنا أكسو الكعبة وحدى سنة ، وجميع قريش سنة ، وكان يفعل ذلك إلى أن مات ؛ فسمته قريش العدل ؛ لأنه عدل قريشا وحده في كسوة البيت الشريف .
ويقال لبنيه بنو العدل ، وقال أيضا : أخبرني محمد بن يحيى عن الفضل ، عن الواقدي ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبشية ، عن أبيه قال : كسى