[ الجزء الثاني ]
الباب الخامس والثلاثون [ فيمن كان من أهل الصالحية من المحدثين والحفاظ ومن ورد منهم إليها ]
اما المحدثون منها فلا يحصون كثرة فإنها لم تزل منذ عمرت معدن الحديث وإليها ينسب المحدثون وخصوصا المسندون منهم .
[ المحدثون ] [ من أهلها ]
ولنذكر طرفا منهم . فمن ذلك :
علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور الأنصاري السعدي المقدسي الصالحي الشهير بابن البخاري ، الإمام المحدث مسند الدنيا فخر الدين أبو الحسن ابن الفقيه القاضي المحدث الإمام شمس الدين أبي العباس البخاري ، عرف بذلك لتفقهه ببخارى وتحصيله بها من العلوم ما أظهره بالشام .
ولد في آخر سنة خمس وتسعين ، أو أول سنة ست وتسعين وخمسمائة ، وسمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وابن ملاعب والحرستاني ومحمد بن كامل وهبة اللّه بن طاووس وجمع ، وأجاز له الخشوعي وابن الجوزي واللبان والكراني وأبو جعفر الصيدلاني وعفيفة الفارقانية وخلائق ، وكان عالما جيد الاصغاء لما يقرأ عليه ، وكان إذا تخوف النوم قام قائما على متاخته والقارئ يقرأ فلا يزال كذلك حتى يذهب عنه النوم .
وطال عمره حتى كان يدعى رحلة الشام كما كان العز الحراني