ومشت نسمة تؤمك حتى * رفعت بالعبير فيك رواقا
واتينا إليك نقطع أرضا * ملأتنا إلى اللقا اشواقا
وسمعنا الطيور تصدح زهوا * حيث سكران طيبها ما افاقا
وصبا قاسيون تنفح فينا * سكبت من هبوبها رقراقا
فجلسنا في مجلس مستطاب * فيه كأس السرور كان دهاقا
ونظرنا من ربوة الشام مرأى * قلبنا لم يزل له مشتاقا
الربوة
وهي التي قال عنها الرحالة ابن بطوطة : هي من أجمل مناظر الدنيا ومتنزهاتها وبها القصور المشيدة والمباني الشريفة ، والبساتين البديعة .
وعدها المتقدمون من قاسيون مع أنها واد وليست بجبل لان الحد الطبيعي لهذا الجبل من الجنوب هو نهر بردى . وهي أول منفسح الوادي الغربي الآخذ إلى دمشق وفيها يخرج بردى من سجنه الضيق فينقسم فيها إلى عدة انهار ففي سفح قاسيون من جهة الشرق والشمال نهرا يزيد وثوري ، وفي سفح جبل المزة من جهة الغرب والجنوب قناة الداراني ثم قناة المزة ثم قنوات ثم بانياس ، وبأسفل الوادي يسيل ما بقي من المياه في بردى . ففيها يظهر تقسيم هذا النهر إلى عدة انهار فيزيد تلك الجهة نضارة وجمالا .