خرج إلى البلاد الشمالية واستخرج عداد الأغنام فكانت عدة ستة عشر الف رأس غنم ، واشترى هو ونائب القلعة سودون عدة عشرين الف رأس غنم وجهزها إلى مصر فتفتحت أعين المصريين إلى حضور الغنم إليهم فصارت سنة قبيحة .
وكانت العادة ان هذه الأغنام تذبح وتباع بدمشق فحصل للناس بسبب ذلك غلاء في اللحم حتى صار الرطل يباع بستة دراهم .
وفي أول سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة استقر في نيابة البيرة « 1 » واستهلت سنة سبع وخمسين وهو الحاجب الكبير بدمشق وفي ثاني عشرين جمادى الأولى منها عزل عنها وفي يوم تاسع جمادى الآخرة منها ألبس تشريفا بإمرة التركمان والأكاريد « 2 » وفي يوم الجمعة تاسع عشري ربيع الآخر سنة ثمان عاد من مصر إلى دمشق وكان له مدة بمصر وقد استقر أحد [ أمراء ] الألوف بدمشق مع امرة التركمان والاكاريد فأقام أياما قلائل ثم سافر إلى البلاد الشمالية لجمع عداد الأغنام وارسالها إلى مصر فصارت التركمان معه في أسوأ الأحوال ، ثم في أوائل سنة اثنتين وسبعين ورد اليه مرسوم بتجهيز الأغنام على العادة ومن مضمونه ان يشتري مائة فرس ويجهزها إلى الاصطبلات الشريفة فشرع في ذلك .
[ عمارة الحاجبية ]
وفي غضون ذلك شرع في عمارة هذه المدرسة وكان محلها زقاقا غير نافذ يشتمل على بيوت فاشتراها من أربابها [ ص 16 ] ولما كملت صادره السلطان ورسم عليه بها حتى باع موجوده ورام فكها .
هامش
( 1 ) تدعى الآن بيرهجك وهي من بلاد الجمهورية التركية قريبة من مدينة حلب .
( 2 ) يريد الأكراد جمع كردي .