البدوي رآه في يقظته كما رآه في منامه ، فقص عليه ما جرى عليه وبما سمع ، فحمد اللّه الإمام على ذلك . وأمر للبدوي بنصف جراب من تمرا وبنصف جر حبا وثوبا ، فمضى البدوي شاكر ولفضل الإمام ذاكرا .
8 . ومن فضائله - رحمه اللّه - أنه كان يعطي نفقة له ولعياله من بيت المال ، ولم تكن عندهم صفرية « 814 » يطبخون فيها طعامهم . فكانت زوجته تنقص من النفقة قليلا [ 187 ] حتى باعته واشترت منه صفرية ، فلما رآها الإمام . سألها . من أين لك هذه الصفرية ؟ فأخبرته بما صنعته . فقال لها :
استعمليها وهي لبيت المال . وأمر وكيل الغالة « 815 » أن ينقص من نفقتهم قدر ما كانت هي تنقص . واللّه أعلم .
9 . وقيل . إن القاضي محمد بن عمر دخل ذات يوم على الإمام فرآه متغير الوجه . فسأله عن حاله فلم يخبره . فألح عليه . فأخبره أنه لم يكن معه شئ ينفقه على عياله سنة العيد . فذكر الشيخ محمد بن عمر « 816 » للوالي « 817 » [ الممجد عبد اللّه بن محمد ] « 818 » . أن يدفع له شيئا من الدراهم من
هامش
( 814 ) الصفرية ، نوع من الآنية تستخدم للطبخ وهي عادة من الصفر وهو النحاس
( 815 ) الغالة : هي الأموال التي تؤخذ من غلة النخيل وغيرها ويقصد هنا وكيل بيت المال
( 816 ) هو العلامة محمد بن عمر بن أحمد بن مداد الناعبي من علماء القرن الحادي عشر المشهورين وتولى للإمام ناصر القضاء ورثاه ابن قيصر ، انظر : البطاشي ، إتحاف الأعيان ، ج 3 ، ص : 470
( 817 ) يقصد هنا بالوالي نزوي ، ووكيل بيت المال
( 818 ) الزيادة بين معكوفتين [ . . . ] من ابن رزيق ، الفتح المبين . ص : 282