وقد صادف يوما حارا عندما رجعنا من سوق الرملة إلى الدير قبل الغذاء وكنت على ما أذكر حاملا محلبة لبن من الفخار ماشيا بجانب والدي وإذ التقى بصديق له كبيرا في العمر واسمه فرنسيس الطرشة من أهالي الرملة فسلم عليه وتأثر عندما سمع صوت والدي المبحوح . وبعد حديث طويل فهم الطرشة من والدي بأنه راجع جملة أطباء لهذا الإلتهاب ولكن مع الأسف لم يستفد بشيء ، وعندما تحمس العم الطرشة وأبدى رأيه باتباع الوصفة التالية مؤكدا لوالدي بأنها تشفيه وترجع صوته تماما ولو أنها دنسة ! ( وكان الكثيرين في ذلك العهد يستعملون الوصفات النجسة لأمراض كثيرة ووصفة بول النساء إلى الأولاد المحصبين لهي أكبر برهان ومثال في هذا الصدد )
وقفت ووالدي في حر الشمس نستمع إلى العم الطرشة تفاصيل وصفته فقال :
شوف يا أبو خليل بتجيب جرو عمره يوم أو يومين فاهم يا أبو خليل ؟
الوالد فاهم
بتسقيه حليب لمدة أسبوع ، فاهم يا أبو خليل ؟
الوالد فاهم
بصير وسخه أجلك اللّه أبيض فاهم أبو خليل ؟
الوالد فاهم
بعدين بتنشف الوسخ في الشمس لما ينشف تماما فاهم أبو خليل ؟
الوالد فاهم
بعدين بتجيب هاون وتمسحه تماما لأنه نحاس فاهم أبو خليل ؟
الوالد فاهم
بتجيب الوسخ وبدقه في الهاون لما يصير ناعم فاهم أبو خليل ؟
الوالد فاهم
بتجيب شاشية وبتنخل ناعم هذا الوسخ فاهم أبو خليل ؟
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 154
مساهمون: واصف جوهرية
ص١٥٤