فقال سمها مسجد دمشق ؛ فإنه أحسن شيء في الدنيا .
وقال عبد الرحمن بن عبد الحكم عن الشافعي - رضي اللّه عنه - أنه قال عجائب الدنيا خمسة :
أحدها : منارتكم هذه يعني منارة ذي القرنين التي بالإسكندرية .
والثانية : أصحاب الرقيم وهم بالروم .
والثالثة : مرآت بباب الأندلس على باب مدينتها يجلس الرجل عندها فينظر الرجل فيها صاحبيه من مسيرة خمسمائة فرسخ .
والرابعة : مسجد دمشق المتفق على حسنه وبهائه وبهجته .
والخامسة : الرخام والفسيفساء الذي فيه فإنه لا يدرى له موضع .
ويقال : إن الرخام معجون ، والدليل على ذلك يذوب على النار .
وعلى ذكر جبل قاسيون وما فيه من المشاهد المباركة والمعاهد التي لم يكن معها في الفضل نوع مشاركة وما حولها من الآثار المعروفة بإجابة الدعوات وخرق العادات .
أقول : قد تقدم في ذكر جبل قاسيون بخصوصه عند ذكر الجبال المقدسة ما شرحناه آنفا وفيه ما روى أبو الحسن بن شجاع الربعي بسنده إلى علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : وقد سأله رجل عن الآثار المباركة بدمشق فقال : « بها جبل قاسيون فيه قتل ابن آدم أخاه وفي أسفله من الغرب ولد إبراهيم وفيه آوى اللّه عيسى ابن مريم وأمه ومنعهما من اليهود ، من أتى معقل روح اللّه عيسى واغتسل وصلى ودعا لم يرده اللّه خائبا » فقال رجل : يا رسول اللّه صفه لنا فقال له : « هو بالغوطة بمدينة يقال لها دمشق ، وأزيدكم أنه جبل كلمه اللّه تعالى ، وفيه ولد إبراهيم الخليل عليه السلام ، فمن أتى ذلك الموضع فلا يعجز في الدعاء » ، فقال يا رسول اللّه : أكان ليحيى بن زكريا معقلا ؟ قال :
فضائل الشام — صفحة 340
مساهمون: ابن سعد
ص٣٤٠