قال : ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره ، قال : فأقام فرعون ملك مصر خمسمائة سنة حتى أغرقه اللّه تعالى .
حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا خلّاد بن سليمان الحضرمىّ ، قال :
سمعت أبا الأشرس يقول : مكث فرعون أربعمائة سنة ، الشباب يغدو عليه ويروح .
حدثنا أبي ، حدثنا خلّاد بن سليمان ، قال : سمعت إبراهيم بن مقسم ، قال : مكث فرعون أربعمائة سنة لم تصدّع « 1 » له رأس ، وكان يملك فيما يذكر ما بين مصر إلى إفريقية .
وكان يقعد على كراسي فرعون ، كما حدثنا أسد ، عن خالد ، عن الكلبىّ عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، مائتان عليهم الديباج وأساور الذهب .
وقد كان استعمل هامان على الناس ، فقال :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ
« 2 » يعنى أنّ من كلّ سماء إلى سماء سبب ، وشغل اللّه فرعون بالآيات التي جاء بها موسى عليه السلام ولم يبن له هامان الصرح .
ذكر حمل عظام يوسف إلى الشام
قال : وفي زمانه حملت عظام يوسف عليه السلام من مصر إلى الشأم ، وكان سبب حمله فيما حدثنا محمد بن أسعد التغلبىّ ، عن أبي الأحوص ، عن سماك بن حرب ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أقبل وهو قافل من الشام ومعه زيد بن حارثة ، فمر ببيت شعر فرد وقد أمسى فدنا من البيت ، فقال : السلام عليكم فردّ ربّ البيت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ضيف . قال : انزل فبات في قرّى ، فلمّا أصبح وأراد الرحيل قال الشيخ : أصيبوا من بقيّة قراكم ، فأصابوا ثم ارتحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما ظهر أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفتح اللّه عليه ، جاء الشيخ على راحلته حتى أناخ بباب المسجد ثم دخل فجعل يتصفّح وجوه الرجال ، فقالوا له : هذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما حاجتك ؟ قال : واللّه ما أدرى ، إلّا أنه نزل بي رجل فأكرمت قراه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وإنك لفلان ؟ قال :
نعم . قال : فكيف أمّ فلان ؟ قال : بخير . قال : فكيف حالكم ؟ قال : بخير ، وقد كان
هامش
( 1 ) ج ، د « يصدع » .
( 2 ) سورة غافر 36 ، 37 .