قال ابن عفير في حديثه عن ابن لهيعة ، قال : فأعطى مسلمة بن مخلّد أهل الديوان أعطياتهم ، وأعطيات عيالاتهم وأرزاقهم ، ونوائبهم ونوائب البلاد من الجسور ، .
وأرزاق الكتبة ، وحملان القمح إلى الحجاز ، وبعث إلى معاوية بستّمائة ألف دينار فضلا .
قال ابن عفير : فنهضت الإبل فلقيهم برح بن حسكل ، فقال : ما هذا ! ما بال ما لنا يخرج من بلادنا ؟ ردّوه . فردّ حتى وقف على المسجد فقال : أخذتم عطاءكم « 1 » وأرزاقكم وعطاء عيالاتكم ونوائبكم ؟ قالوا : نعم . فقال : لا بارك اللّه لهم .
قال : وخطّة برح بن حسكل عند دار زنين في الزقاق الذي يعرف بخلف « 2 » القمّاح .
واختطّ قيس بن أبي العاص السهمي داره التي عند دار ابن رمّانة ، وكانت دار ابن رّمانة بينها وبين المسجد ، ودخل بعضها في المسجد حين زاد في عرضه عبد اللّه بن طاهر ، وقد كان عمرو بن العاص ولّاه القضاء .
حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا ابن لهيعة ، قال : كان قيس بن أبي العاص بمصر ، ولّاه عمرو بن العاص القضاء .
واختطّ إلى جانب قيس بن أبي العاص عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدىّ مما يلي زقاق البلاط دار ابن رمّانة وما يليها ، فاشترى ذلك عبد العزيز بن مروان ، فوهب لابن رمّانة حين قدم عليه ما بنى ، وكان ما بقي للأصبغ بن عبد العزيز ، وكانت دار عبد اللّه تلى المسجد وقبلىّ بابها اليوم مرحاض بيت المال . وكان ابن رمّانة مع عبد العزيز بن مروان في الكتّاب ، وكان عبد العزيز قد وهب لابن رمّانة خاتما كان له ، فلما صار عبد العزيز إلى ما صار إليه ، قدم عليه ابن رمّانة من الحجاز على بعير ليس عليه إلا فروة « 3 » له ، فقال للحاجب : استأذن لي على الأمير ، فكأن الحاجب تثاقل عنه ، فقال له ابن رمّانة :
استأذن لي اليوم أستأذن لك غدا ، فدخل الحاجب على عبد العزيز فأخبره بقوله فقال :
أدخله ، فلما دخل عليه ابن رمّانة وكلّمه أخرج الخاتم لعبد العزيز فعرفه ، فنزع عبد
هامش
( 1 ) ج : « أعطياتكم » .
( 2 ) تصحفت في طبعة عامر إلى « بحلف » .
( 3 ) ب ، ج ، ك : « فرو » .