ابن أخيه أبا سعد من مكة ، ويملكها عليه ؛ فسار معه من المدينة سبعمائة فارس من بنى الحسين ، وعليهم الأمير عيسى الملقب بالحرون ، فارس بنى حسين في زمانه . وكان أبو نمىّ حينئذ بينبع ؛ فخرج من ينبع قاصدا إلى مكة في أربعين فارسا ، فصادف القوم سائرين إلى مكة ، ليس لهم منه خبر . وكان قد بلغه خبرهم ، وإنما جاء لمدد أبيه أبى سعد ، فلما صادفهم حمل عليهم فهزمهم ؛ ورجعوا إلى المدينة مفلولين . ولما هرب عيسى انتشرت عمامته وذهب يجرها على الأرض خلفه ، وقال السيد تاج الدين جعفر بن معبد الحسنى - رحمه اللّه ، وهو إذ ذاك لسان بنى حسن في العراق - قصيدة يذكر فيها الوقعة ويمدح أبا نمىّ . منها :
ألم يبلغك شأن بني حسين * وردهم « 1 » وما فعل الحرون
فيا للّه بأس « 2 » أبى نمىّ * وبعض البأس يشبهه الجنون
يصول بأربعين على مئات * وكم من كثرة ظلّت تهون
وكان أبو نمىّ حينئذ لم يبلغ العشرين « 3 » . فلما هزم عمّ أبيه راجحا وبنى حسين معه ، وقدم على أبيه ؛ أشركه في الإمرة ، فلم يزل حاكما بمكة مع أبيه وبعده إلى أن مات ، وقد أناف على السبعين .
وقد كان أخرج من مكة مرارا ، ثم عاد إليها .
منها : مرة قدم ملك مصر بنفسه مع جيش كثيف ؛ فهرب
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وفي سمط النجوم العوالي 4 / 225 « وفرهم » .
( 2 ) وفي المرجع السابق « فعل » .
( 3 ) وفي سمط النجوم العوالي 4 / 226 « وكان إذ ذاك عمره سبع عشرة سنة » .