ووجدت في تاريخ شيخنا ابن خلدون : أنه كان بين أبى نمىّ ، وبين الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر منافرة ؛ فكتب إليه الظاهر كتابا فيه :
من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف الحسيب النسيب محمد ابن أبي سعد .
أما بعد : فإن الحسنة في نفسها حسنة ، وهي من بيت النبوة أحسن . والسيئة في نفسها سيئة وهي من بين النبوة أوحش .
وقد بلغنا عنك أيها السيد أنك آويت المجرم ، واستحللت دم المحرم
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
« 1 » فإن لم تقف عند حدّك أغمدنا « 2 » فيك سيف جدّك . والسلام .
فكتب إليه أبو نمىّ :
من محمد بن أبي سعد إلى بيبرس سلطان مصر .
أما بعد : فإن المملوك معترف بذنبه ، تائب إلى ربّه . فإن تأخذ فيدك الأقوى . وإن تعف فهو أقرب للتقوى . والسلام .
انتهى .
وبعض الناس يذكر في كتاب بيبرس إلى أبى نمىّ غير ما سبق ، وذلك « 3 » أنه كتب إليه يقول له :
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 18 .
( 2 ) في الأصل ، والعقد الثمين 1 / 465 « وإلا أغمدنا » وانظر إتحاف الورى 3 / 106 .
( 3 ) كذا في الأصل . وفي العقد الثمين 1 / 465 « وذكر » .