ولعل سكناهم أذنة للخوف من أبى الفتوح بسبب تأمر أبى الطيب بعده . وأستبعد ، واللّه أعلم ، أن يكون الذي ولاه الحاكم عوض أبى الفتوح أبا الطيب بن عبد الرحمن ، لكون ابن جرير لم يذكر لأبى الطيب بن عبد الرحمن ولاية . واللّه أعلم .
وذكر الشريف النسابة محمد بن محمد بن علي الحسيني في « أنساب الطالبيين » من بنى أبى الفاتك هذا ، وعد فيهم قاسما وعبد الرحمن . وقال : في كل منهما له عدد ، إلا أنه قال عبد الرحمن : أعقب من ولده لصلبه أحد عشر ذكرا . انتهى .
فيحتمل أن يكون هو والد أبى الطيب كما ذكر ابن حزم ، ويحتمل أن يكون عم أبيه ، واشتركا في الاسم . واللّه أعلم .
2917 - أبو الطيب التكراوى التونسي :
ذكره لي شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى ، وذكر أنه كان مالكيا ثم صار شافعيا . وكان عارفا بخلاف العلماء ، ورعا ، زاهدا ، شريف النفس ، وكان صوفيا ، وله اعتقاد في ابن سبعين ، وميل إلى مذهبه ، كان جاور بمكة نحو اثنى عشر عاما ، وصحب بنى العجمي ، وخرج من مكة في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، فأدركه الأجل بحماة .
وسألت عنه شيخنا تقى الدين الفاسي ، فأثنى عليه بالصلاح والعبادة الكثيرة ، وذكر أنه رزق حظا من الملك الكامل شعبان بن محمد بن قلاوون ، صاحب مصر .
ولم يحرر شيخنا ابن عبد المعطى وفاته ، وقد حرر شيخنا الحافظ زين الدين العراقي في سنة إحدى وخمسين بحماة ، وهذا يخالف ما ذكره ابن عبد المعطى ، وخالفه في ذلك تقى الدين بن رافع ؛ لأنه ذكره في المتوفين في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، في شهر رجب بجماة ، وهذا بوافق ما ذكره ابن عبد المعطى من حياة أبى الطيب في هذه السنة ، واللّه أعلم .
وذكر شيخنا العراقي من حال أبى الطيب ما يوافق ما ذكره ابن عبد المعطى بزيادة فائدة .
وقال في أخبار سنة إحدى وخمسين : الشيخ الإمام العلامة الرباني ، أبو الطيب بن محمد التونسي الشافعي ، رحمه اللّه ، كان والده نائب قاضى الجماعة ، فلما قلد أبو الطيب الشافعي ، وهو حينئذ بالمغرب ، انتقل إلى الديار المصرية ؛ فنزل بزاوية الصاحب أمين الملك على شاطئ النيل ، وكنت مقيما بها ، فجاورناه بها مدة ، ونعم الجار كان ،